شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٣
١٢- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن أبي أيّوب، عن إبراهيم الكرخي قال: علّمنا أبو عبد اللّه (عليه السلام) دعاء و أمرنا أن ندعو به يوم الجمعة: «اللّهمّ إنّي تعمّدت إليك بحاجتى و أنزلت بك اليوم فقري و مسكنتي، فأنا [اليوم] لمغفرتك أرجا مني لعملي و لمغفرتك و رحمتك أوسع من ذنوبي فتولّ قضاء كلّ حاجة هي لي بقدرتك عليها و تيسير ذلك عليك و لفقري إليك فإنّي لم اصب خيرا قطّ إلّا منك و لم يصرف
قوله (اللهم انى تعمدت أليك بحاجتى)
(١) تعمده قصده و الباء للمصاحبة (و أنزلت بك اليوم فقرى و مسكنتى)
(٢) يحتمل أن يراد بالفقر المعنى المعروف أعنى عدم شيء من متاع الدنيا و ان يراد به فقد ما يوجب الثواب الاخروى و اطلاقه على هذا المعنى أيضا متعارف فى الشرع كما روى عن الصادق (ع) أنه قال «الفقر الموت الاحمر فقيل له الفقر من الدينار و الدرهم فقال لا و لكن من الدين» و يؤيد الثانى التفريع بعده و للمسكنة أيضا معنى معروف يحتمل أن يكون هو المراد و يحتمل غيره و هو الّذي أشار إليه أمير المؤمنين (ع) بقوله «مسكين ابن آدم مكتوم الاجل مكنون العلل المحفوظ العمل تؤلمه البقة تقتله الشرقة تنتنه العرقة» ففد فسر (ع) مسكنته بستة أشياء لا يدرك متى يكون وقت موته فانه مكتوم مستور منه و من غيره لاقتضاء مصلحة عامة ذلك و علله و أمراضه مكنونة مستورة عنه لا يعلم متى يصير مريضا و أعماله محفوظة بالنقير و القطمير «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» و يؤذيه اقل شيء حتى البق يؤلمه و يشرق بالماء أى يغص به فيهلك و الشرقة الغصة و يصير بدنه نتنا بأقل عرق يسيل منه، و بالجملة مسكنته عبارة عن عجزه.
(فأنا اليوم لمغفرتك أرجا منى لعملى)
(٣) أراد أن رجاء النجاة أو الدرجة الرفيعة للمغفرة أزيد و أقوى من الرجاء للعمل لان الوعد بالمغفرة حق ثابت و التقصير فى العمل متحقق و قبوله غير معلوم و لفظ اليوم فيما رأيناه من النسخ نسخة و فى الصحيفة السجادية «بمغفرتك و بعملى» بالباء (و لمغفرتك و رحمتك أوسع من ذنوبى)
(٤) اذ مراتب المغفرة و الرحمة غير محصورة و الذنوب محصورة و غير المحصور أوسع من المحصور و هو فى اللفظ اخبار و فى المعنى اظهار لرجائهما (فتول قضاء كل حاجة هى لى)
(٥) فى ذكر المبتدأ و هو «هى» تكرار لذكر الحاجة مع افادة ثبوتها و لو لم يذكره فهم الثبوت دون التكرار و لا ريب فى أن ذكر الحاجة مكررا أدخل فى الرجاء و أقرب الى القضاء.
(بقدرتك عليها)
(٦) لامكانها و نفاذ قدرتك على جميع الممكنات (و تيسير ذلك)
(٧) أى القضاء (عليك)
(٨) لعدم الاحتياج فيه الى استعمال الروية و الآلات بل هو مترتب على مجرد الإرادة و الفعل المترتب عليه فى غاية السهولة (و لفقرى أليك)
(٩) هذه الثلاثة و هى كمال قدرته على