شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٢
تعلمه تريد به وجه اللّه عزّ و جلّ فكن فيه مقصّرا عند نفسك، فإنّ النّاس كلّهم في أعمالهم فيما بينهم و بين اللّه عزّ و جلّ مقصّرون.
٨- عنه، عن ابن محبوب، عن أبان، عن عبد الرّحمن بن أعين قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): لقد غفر اللّه عزّ و جلّ لرجل من أهل البادية بكلمتين دعا بهما، قال:
«اللّهمّ إن تعذّبني فأهل لذلك أنا، و إن تغفر لي فأهل لذلك أنت». فغفر اللّه له.
٩- عنه، عن يحيى بن المبارك، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن عمّه عن الرّضا (عليه السلام) قال: «يا من دلّني على نفسه و ذلّل قلبي بتصديقه، أسألك الأمن و الإيمان في الدّنيا و الآخرة».
١٠- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن أبي حمزة، عن أبيه، قال: رأيت عليّ بن الحسين (عليهما السلام) في فناء الكعبة في اللّيل و هو يصلّي فأطال القيام حتّى جعل مرّة يتوكّأ على رجله اليمني و مرّة على رجله اليسرى ثمّ سمعته يقول بصوت كأنّه باك: «يا سيّدي تعذّبني و حبّك في قلبي؟ أما و عزّتك لئن فعلت لتجمعنّ بيني و بين قوم طال ما عاديتهم فيك».
١١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عمر بن عبد العزيز، عن بعض أصحابنا عن داود الرقي قال: إنّي كنت أسمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) أكثر ما يلحّ به في الدّعاء على اللّه بحقّ الخمسة يعني رسول اللّه و أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (صلوات اللّه عليهم).
(فكن فيه مقصرا عند نفسك)
(١) و اعترف بالتقصير فيه و ان بالغت فى تصحيحه و اجتهدت فى تكميله (فان الناس كلهم فى أعمالهم فيما بينهم و بين اللّه مقصرون)
(٢) غير عابدين حق عبادته.
(الا من عصمه اللّه)
(٣) من الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) و هم مع ذلك اعترفوا بالتقصير تذللا و استكانة و استحقارا بالنظر الى عظمته و احسانه و استحقاقه لما هو أهله.
قوله (يا سيدى تعذبني و حبك فى قلبى)
(٤) الواو للحال و الاستفهام للانكار و حمله على الحقيقة بعيد، و المراد بالعذاب عذاب الآخرة فلا ينافى ورود البلايا فى الدنيا لرفع الدرجات على أن البلايا لاجله لا يسمى تعذيبا.
(أما و عزتك لئن فعلت لتجمعن بينى و بين قوم طال ما عاديتهم فيك)
(٥) كأنه (ع) أراد أن المعاداة يوجب الافتراق و التعذيب يوجب الاجتماع و هما لا يجتمعان لان تنافى اللوازم يستلزم تنافى الملزومات و إرادة أن الجمع يوجب شماتة العدو و أنت لا ترضى بها بعيدة.