شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٤ - باب الدعاء فى حفظ القرآن
المتعال الّذي يملأ الأركان كلّها، الطاهر الطهر المبارك المقدّس الحيّ القيّوم نور السماوات و الأرض الرّحمن الرّحيم الكبير المتعال و كتابك المنزل بالحقّ و
(و باسمك الواحد الاحد)
(١) وصفان للاسم أو بدلان و هما اسمان يشملهما نفى الابعاض و الاجزاء و الفرق بينهما أن الواحد هو المنفرد بالذات و الاحد هو المنفرد بالمعنى كذا فى العدة (الفرد الوتر المتعال)
(٢) الفرد هو المنفرد بربوبيته و الوتر هو الموجود وحده لا موجود معه، و المتعال المتنزه عن صفات المخلوقين أو معناه العالى فوق خلقه بالقدرة عليهم.
(الّذي يملأ الاركان كلها)
(٣) أركان كل شيء جوانبه التى يستند إليها و يقوم بها و لعل المراد هنا أركان مجموع الكائنات من حيث المجموع و أركان كل واحدة منها و معنى يملؤها يغلبها من ملاه اذا غلبه و الملاء بالتحريك الغلبة أو يملؤها علما و قدرة من ملاء الماء الاناء فامتلاء على سبيل التمثيل.
(الطاهر الطهر المبارك المقدس الحى القيوم)
(٤) الطاهر المتنزه عن الاشياء و الانداد و الامثال و الاضداد و الصاحبة و الاولاد و الحدوث و الزوال و السكون و الانتقال و الطول و العرض و الدقة و الغلظة و الحرارة و البرودة و بالجملة هو طاهر عن معانى المخلوقات متعال عن صفات الممكنات كذا فى العدة. و المطهر المنزه عن امكان الاتصاف بشيء من المعانى المذكورة و المبارك بالكسر المثيب المديم لما أعطاه من الموجودات و الخيرات و التشريفات الدنيوية و الاخروية من بارك بمعنى أثبت و أدام و منه فى الصلاة على النبي و آله (ص) و بارك على محمد و آل محمد، أو ذو البركة و الزيادة للخير و الثواب لمن يشاء و بالفتح المقدس و هو المنزه عن العيوب و النقائص و منه تبارك اللّه أى تقدس و تنزه.
(نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ)
(٥) فى كتاب اكمال الاكمال لشرح مسلم اختلف فى النور فقيل جسم و قيل عرض و اذا انحصر النور فى أنه جوهر أو عرض استحال أو يكون سبحانه نورا لاستحالة أن يكون جوهرا أو عرضا، ثم النور لغة اسم لهذه الانوار الفائضة عن الشمس و القمر و الكواكب و النار على الارض و الجدران و غيرهما و يمتنع أن يكون سبحانه نورا بهذا التفسير لاستحالة أن يكون ذاته تعالى هذه الاضواء و اذا امتنع أن يكون نورا بكل تفسير من تفاسير النور تعين تأويل قوله «اللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ» فقال محيى الدين منورهما أى خالق انوارهما و قيل معناه هادى أهلهما و قيل معناه و مدبر أمرهما و قال الاصيلى معناه منور آفاقهما بالنجوم و القلوب بالدلائل و المنور بهذه المعانى صفة فعل لا صفة ذات. أقول: يمكن أن يكون اطلاق النور عليه سبحانه باعتباران به ظهور وجودات الاشياء من بطن العدم.
(الرحمن)
(٦) فى الدنيا للكل باكمال المهيات و لوازمها و آثارها و اعطاء الارزاق