شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٢ - باب الدعاء فى حفظ القرآن
عرشك و منتهى الرّحمة من كتابك أسألك أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن ترزقني حفظ القرآن و أصناف العلم و أن تثبّتها في قلبي و سمعي و بصري و أن تخالط بها لحمي و
التعلق، و يمكن أن يراد به القادر و هو و ان كان واحدا بالذات لكنه متعدد بالحيثيات فانه باعتبار تعلق قدرته باظلام الليل مغاير له باعتبار تعلقها باضاءة النهار، و قس على ذلك. و الوضع المذكور اشارة الى تلك الحيثية المغايرة و اللّه يعلم (و أسألك بمعاقد العز من عرشك)
(١) [١] المعاقد جمع المعقد اسم مكان يعقد به الشيء و لعل المراد به خصال العرش التى استحق بها العز أو صفاته تعالى المعقود بها عز عرشه كالقدرة و القوة و حقيقة معناه بعز عرشك و بما عقد به عزه و هو من صفات العرش أو صفاته تعالى.
(و منتهى الرحمة من كتابك)
(٢) الكتاب رحمة للعباد و منتهاها كناية عن تمامها الشامل للبداية و النهاية (أسألك أن تصلى على محمد و آل محمد)
(٣) أى تعظمه فى الدنيا باعلاء ذكره و اظهار دعوته و اعلان شريعته و فى الآخرة بتشفيعه لامته و تضعيف أجره و مثوبته و اعلاء مرتبته و درجته.
(و ان ترزقنى حفظ القرآن)
(٤) من ظهر القلب أو الاعم منه و من محافظته بالعمل بأحكامه و حسن تلاوته و التأديب بآدابه و الاعتبار بأمثاله و قصصه و التدبر فيه و فى أسراره.
(و أصناف العلم)
(٥) المذكور فيه و علوم القرآن أنواع كثيرة و أصناف غير محصورة بعضها متعلق بأحوال المبدأ و المعاد، و بعضها بكيفية خلق آدم و أحوال العباد و بعضها بايجاد الارضين و السماوات الى غير ذلك مما يعجز عن عده فحول العلماء و يتحير فى أدنى مراتبه عقول العقلاء (و أن تثبتها فى قلبى و سمعى و بصرى و أن تخالط بها لحمى و دمى و عظامى و مخى)
(٦) اثباتها فى هذه الجوارح عبارة عن جعلها ملكة راسخة فيها، و يمكن أن يكون فيه اشارة اجمالية الى أصناف العلم لان بعضها علوم عقلية صرفة و بعضها علوم ألية، فمنها ما يحصل من
[١] كتب فى هامش بعض النسخ: قوله (و أسألك بمعاقد العز من عرشك) المعاقد جمع معقد اسم مكان أى ما يعقد به و المراد هنا ما يعقد به العز أى الملائكة الجلالية و هم القاهرون فوق العباد الحاكمون يوم المعاد و العباد تحت سطوات عزهم محرقة مقهورة و وراء لمعات جلالهم مستهلكة مغلوبة و بهم يظهر قدرة اللّه و قوته و عظمته و جلاله و كبرياؤه و سطوته و سلطانه و هم من عرش الرحمن و مظاهر عز لحضرة السبحان أى المقربين له المنقادين لامره لٰا يَعْصُونَ اللّٰهَ مٰا أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ مٰا يُؤْمَرُونَ و المسئول به هاهنا الذون وقعوا حجابا للمحجوبين و نقابا للمبعدين و سدوا شديدا طريق الملحدين و الكافرين و حاصل المعنى انى أسألك صفاتك الجلالية التى هى من عرشك أى ملائكتك المقربين و يمكن أن يكون المراد من العرش الجسم الكلى أى فلك الافلاك فيكون المراد على هذا الملائكة الحاملين لعرش الرحمن الحافين حوله (نمقه الفقير مهدى)