شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨ - باب مجالسة أهل المعاصى
في البقرة: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مِيثٰاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ.
٨- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن شعيب العقرقوفي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتٰابِ أَنْ إِذٰا سَمِعْتُمْ آيٰاتِ اللّٰهِ يُكْفَرُ بِهٰا وَ يُسْتَهْزَأُ بِهٰا- إلى آخر الآية فقال: إنّما عنى بهذا [إذا سمعتم] الرّجل [الّذي] يجحد الحقّ و يكذّب به و يقع في الائمّة فقم من عنده و لا تقاعده، كائنا من كان.
٩- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن عبد الأعلى بن أعين، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من كان يؤمن باللّه و اليوم الاخر فلا يجلس مجلسا ينتقص فيه إمام أو يعاب فيه مؤمن.
١٠- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعريّ، عن ابن القدّاح، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه): من كان يؤمن
«أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ». و عهد أخذه على أهل الكتاب فى الكتب المنزلة على أنبيائهم بتصديق محمد (ص) و عهد أخذه على الامم بأن يصدقوا نبيا بعث إليهم بالمعجزات و يتبعوه و لا يخالفوا حكمه، و عهد أخذه عليهم بالولاية للاوصياء. و عهد أخذه على العلماء بأن يعلموا الجهال و يبينوا ما فى الكتاب و لا يكتموه. و عهد أخذه على النبيين بأن يبلغوا الرسالة و يقيموا الدين و لا يتفرقوا فيه و قد وقع النقض فى جميع ذلك الا فى الاخير و الضمير فى ميثاقه للعهد، و قال المفسرون هو اسم لما يقع به الوثاقة و هى الاستحكام و المراد ما وثق اللّه به عهده من الآيات و الكتب أو ما وثقوه به من الالتزام و القبول. و «أَنْ يُوصَلَ» فى محل الخفض على أنه بدل الاشتمال من ضمير «به» و قطعهم شامل لقطع رحم محمد (ص) و ترك الوصل بأوصيائه الطاهرين و قطع رحم الاقربين و قطع موالاة المؤمنين و قطع ما بين الأنبياء و المرسلين من الوصلة و الاجتماع على الحق بالايمان ببعض و الكفر ببعض. و الافساد فى الارض شامل لكل ما يجوز شرعا كالمنع من الايمان و الاستهزاء بالحق و أهله و القتل و النهب و نحوها.
قوله (و لا تقاعده كائنا من كان)
(١) أى سواء كان من أهل ملتك أم من أهل الخلاف فانه لا بدّ من القيام و ترك مجالسته اذا لم يمكنك نهيه عن المنكر و الا وجب نهيه و اذا لم يمكن النهى و القيام للتقية و الخوف منه أو من غيره وجب انكاره قلبا كما دلت عليه روايات آخر و قد مر تفسير الآية الكريمة فى باب أن الايمان مبثوث لجوارح البدن كلها فلا نعيده.