شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٩ - باب الدعاء عند قراءة القرآن
و نورا يوم الظلماء، يوم لا أرض و لا سماء، يوم يجزى كلّ ساع بما سعى، اللّهمّ اجعله لنا ريّا يوم الظّماء، وفورا يوم الجزاء من نار حامية، قليلة البقيا على من بها اصطلى و بحرّها تلظّى، اللّهمّ اجعله لنا برهانا على رءوس الملاء يوم يجمع
و الصعود من حضيض النقص الى أوج الكمال و اطلاق السلاح و هى آلة الحرب على القرآن من باب الاستعارة إذ به يجاهد الانسان شياطين الجن و الانس و يدفع عنه صدماتهم و حملاتهم.
(و حجيجا يوم القضاء)
(١) القضاء الحكم، و الحجة الدليل و البرهان و الغلبة يقال حجة و عليه اذا غلبه بالحجة و هو حجيج أى محاج مغالب بالحجة فعيل بمعنى مفاعل و قد ثبت ان كل احد يوم القيامة يتمسك بنجاة نفسه بما يظن انه حجة له و ان كل خير يحتج لصاحبه و ان القرآن حجيج لاهله ينفعه و ينجيه من الشدائد و سيأتى توضيح ذلك فى أول كتاب فضل القرآن ان شاء اللّه تعالى (و نورا يوم الظلماء)
(٢) الظلما بضم و ضمتين، و الظلماء بالفتح و سكون اللام و المد ذهاب النور و قد يشبه الخير بالنور و الشر بالظلمة و لما كان يوم القيامة يوم بروز الكامنات و كان الشر فيه أكثر سمى يوم الظلماء و لما كان اطلاق يوم الظلماء على اليوم الشديد الّذي كثر فيه الشر مطلقا شايعا لغة أو عرفا خصه بيوم القيامة و قال:
(يوم لا ارض و لا سماء)
(٣) لتبدلهما كما نطلق به القرآن الكريم و لا يعلم حقيقة ذلك الغير الا اللّه و الراسخون فى العلم.
(يوم يجزى كل ساع بما سعى)
(٤) من خير و شر و تضعيف الحسنات و الثواب الراجع الى الموت من أجل دعاء المؤمنين و المؤمنات لاجل ايمانه أيضا من ثمرة سعيه.
(اللهم اجعله لنا ريا يوم الظماء)
(٥) الرى بالكسر اسم من روى الماء و اللبن كرضى ريا بالفتح و الظمأ بالفتح و السكون و الهمز مصدر ظمئ كفرح اذا عطش أو اشتد عطشه و بالكسر اسم منه (و فوزا يوم الجزاء من نار حامية)
(٦) الحامية هى التى اشتدت حرارتها. قيل: نار جهنم أشد حرا من نار الدنيا بسبعين درجة، و الفوز النجاة فاز منه نجى و فى أكثر النسخ نورا بالنون و لعله تصحيف (قليلة البقيا)
(٧) البقيا بالضم و السكون الرحمة و الشفقة اسم من أبقيت عليه ابقاء اذا رحمته و أشفقت عليه و يفهم من لفظ القلة عرفا المبالغة فى شدتها كما يقال قليل الترحم على خلق اللّه للمبالغة فى أنه غضوب. و يمكن أن يكون ايماء الى أنها قد ترحم بعضا و تخف حرارتها له و هو من شاء اللّه أن يكون عقوبته أخف من عقوبة غيره.
(على من بها اصطلى و بحرها تلظى)
(٨) الجار فى الموضعين متعلق بما بعدها و الصلاء بالكسر و المد النار و الاصطلاء افتعال من صلى النار كرضى اذا تسخن بها، و اللظى كالفتى النار غير منصرفة للعلمية و التأنيث لانها علم جهنم، و التلظى التلهب و الاضطرام.