شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٦ - باب «الدعاء للكرب و الهم و الحزن و الخوف»
٢٢- عليّ بن محمّد، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن أبي القاسم الكوفيّ، عن محمّد بن إسماعيل، عن معاوية بن عمار و العلاء بن سيّابة و ظريف بن ناصح قال:
لما بعث أبو الدّوانيق إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) رفع يده إلى السّماء، ثمّ قال: «اللّهمّ إنّك حفظت الغلامين بصلاح أبويهما فاحفظني بصلاح آبائي محمّد و عليّ و الحسن و الحسين و عليّ بن الحسين و محمّد بن عليّ، اللهمّ إنّي أدرأ بك في نحره و أعوذ بك من شرّه» ثمّ قال للجمّال: سر، فلمّا استقبله الرّبيع بباب أبي الدّوانيق قال له: يا أبا عبد اللّه ما أشدّ باطنه عليك لقد سمعته يقول: و اللّه لا تركت لهم نخلا إلّا عقرته و لا مالا إلّا نهبته و لا ذرّية إلّا سبيتها، قال: فهمس بشيء خفيّ و حرّك شفيته، فلمّا دخل سلّم و قعد فردّ (عليه السلام) ثمّ قال: أمّا و اللّه لقد هممت أن لا أترك لك نخلا إلّا عقرته و لا مالا إلّا أخذته، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا أمير المؤمنين إنّ اللّه ابتلى أيّوب فصبر و أعطى داود فشكر و قدّر يوسف فغفر و أنت من ذلك النسل و لا يأتي ذلك النسل إلّا بما يشبهه، فقال: صدقت قد عفوت عنكم، فقال له: يا أمير المؤمنين إنّه لم ينل منّا أهل البيت أحد دما إلا سلبه اللّه ملكه، فغضب لذلك و استشاط فقال:
على رسلك يا أمير المؤمنين إنّ هذا الملك كان في آل أبي سفيان فلمّا قتل يزيد حسينا سلبه اللّه ملكه فورثه آل مروان، فلمّا قتل هشام زيدا سلبه اللّه ملكه فورثه مروان بن محمّد، فلمّا قتل مروان إبراهيم سلبه اللّه ملكه فأعطاكموه فقال: صدقت هات ارفع حوائجك فقال: الإذن، فقال: هو في يدك متى شئت، فخرج فقال له
للتعظيم قوله (اللهم انك حفظت الغلامين بصلاح أبويهما)
(١) هما الغلامان المذكوران فى القرآن العزيز فى قصة موسى و خضر (عليهما السلام) و حفظهما يفهم من حفظ كنزهما بالاولوية.
(اللهم انى ادرء بك فى نحره)
(٢) أى أدفع (فلما استقبله الربيع)
(٣) هو الربيع الحاجب من أصحاب الصادق (ع) (بباب أبى الدوانيق)
(٤) اسمه محمد بن على و كنيته أبو جعفر و لقبه منصور و هو الثانى من خلفاء بنى العباس و فى المغرب اشتهر بالدوانيقى و بأبى الدوانيق لانه لما أراد حفر الخندق بالكوفة قسط على كل واحد منهم دانق فضة و أخذه و صرفه الى الحفر.
(أما و اللّه لقد هممت أن لا أترك لك نخلا إلا عقرته)
(٥) فى القاموس عقر النخلة قطع رأسها فيبست فهى عقيرة (فغضب لذلك و استشاط)
(٦) استشاط عليه التهب غضبا.
(فقال على رسلك)
(٧) الرسل بالكسر الرفق و التؤدة و التأنى قال الجوهرى افعل كذا على رسلك بالكسر أى ائتد فيه.