شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٢ - باب الدعاء للرزق
قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): لقد استبطأت الرّزق فغضب ثمّ قال لي: قل: «اللّهم إنّك تكفّلت برزقي و رزق كلّ دابّة، يا خير مدعوّ و يا خير من أعطي و يا خير من سئل و يا أفضل مرتجي افعل بي كذا و كذا».
٣- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: أبطأ رجل من أصحاب النبي (صلى اللّه عليه و آله) عنه ثمّ أتاه فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ما أبطأ بك عنّا؟ فقال: السقم و الفقر، فقال له: أ فلا اعلّمك دعاء يذهب اللّه عنك بالسقم و الفقر؟
قال: بلى يا رسول اللّه. فقال: قل: «لا حول و لا قوّة إلّا باللّه [العليّ العظيم] توكّلت عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لٰا يَمُوتُ و الحمد للّه الّذي لم يتّخذ [صاحبة و لا] وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً». قال: فما لبث أن عاد إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه قد أذهب اللّه عنّي السقم و الفقر.
٤- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني عن زيد الشحّام، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ادع في طلب الرزق في المكتوبة و أنت ساجد «يا خير المسئولين و يا خير المعطين ارزقني و ارزق عيالي من فضلك الواسع فإنّك ذو الفضل العظيم».
قوله (اللهم انك تكلفت برزقى)
(١) أى ضمنته فى قولك «نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ» و قولك «وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلّٰا عَلَى اللّٰهِ رِزْقُهٰا» و قولك «وَ فِي السَّمٰاءِ رِزْقُكُمْ وَ مٰا تُوعَدُونَ» و أمثال ذلك (يا خير مدعو و يا خير من أعطى و يا خير من سئل)
(٢) تفضيله تعالى على الغير فى هذه الافعال بالنظر الى عادة الناس و ضعف عقولهم حيث يثبتون أصل تلك الافعال فى الجملة لغيره أيضا فحثهم على الرجوع إليه بأنه أكمل فيها من غيره لان النفس الى الاكمل أرغب و الا فلا نسبة بين الخالق و الخلق و لا بين فعله و فعلهم حتى يجرى فيهم معنى التفضيل.
قوله (وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ)
(٣) أى لم يكن له ناصر و معين فى ايجاد العالم أو حفظه و تدبيره لان ذلك من آثار الذل و الافتقار فهو سبحانه منزه عنهما.
قوله (ادع فى طلب الرزق فى المكتوبة و أنت ساجد يا خير المسئولين)
(٤) فى هذا الدعاء اهتمام عظيم حيث خص بالصلاة المكتوبة لانها أحق بالاجابة و بحال السجود لقوله «أقرب ما يكون العبد من ربه و هو ساجد» و قوله «من فضلك» أى من مجرد فضلك من غير ملاحظة استحقاق فانى لست بأهل له و الا فالرزق كله من اللّه تعالى و أكد ذلك بقوله (فانك ذو الفضل العظيم)
(٥) أى لا لانى أستحق ذلك.