شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٧ - «باب» «الدعاء فى ادبار الصلوات»
بعد العيش و برد العيش بعد الموت و لذّة المنظر إلى وجهك و شوقا إلى رؤيتك و لقائك من غير ضرّاء مضرّة، و لا فتنة مضلّة، اللّهمّ زيّنا بزينة الإيمان و اجعلنا هداة مهديّين، اللّهمّ اهدنا فيمن هديت، اللّهمّ إنّي أسألك عزيمة الرّشاد و الثبات في الأمر
السعادة بعده، و بالعيش الحياة الطيب و ما يكون به الحياة و يعاش به على الوجه الحلال.
(و برد العيش بعد الموت)
(١) العيش البارد عيش لا تعب و لا مشقة و لا عسر فيه أو عيش ثابت مستقر من قولهم برد لى على فلان حق أى ثبت و استقر و كل محبوب عندهم بارد.
(و لذة النظر الى وجهك)
(٢) أى الى رحمتك أو الى أنبيائك و رسلك و أوصيائهم و هم وجه اللّه اذ الناس بهم يتوجهون إليه، قد تقدم تفصيل التوجه بهم فى الاصول (و شوقا الى رؤيتك و لقائك)
(٣) أى رؤية المقربين منك و لقائهم أو رؤية تفضلاتك و ألطافك و لقائها، أو رؤية تجلياتك و لقائها، و الشوق الى ذلك يبعث على الطاعة و الاعمال الصالحة.
(من غير ضراء مضرة)
(٤) فى الدين أو الدنيا أيضا، و الضر ضد النفع و الضراء الحالة التى تضر كالبلية و الفاقة و نحوهما و هى نقيض السراء و هما بناءان للمؤنث و لا مذكر لهما.
(و لا فتنة مضلة)
(٥) عن الحق، و الفتنة بالكسر مصدر بمعنى الاختبار أو اسم و هى البلية و المحنة و العذاب و المال و الاولاد و غيرهما مما يختبر به و انما قيدها و الضراء بالوصف لان المقصود هو الحفظ منه و الا فالانسان ما دام فى الدنيا لا يخلو عنهما.
(اللهم زينا بزينة الايمان)
(٦) الظاهر أن الاضافة بيانية، و ان المراد بالايمان الكامل و يحتمل أن يراد بالايمان أصل التصديق، و بزينتها الاعمال الصالحة، و الاخلاق الفاضلة التى لها مدخل فى كماله و المقصود طلب التوفيق و النصرة و المعونة منه تعالى.
(و اجعلنا هداة مهتدين)
(٧) [١] مهتدين مفعول ثان أو صفة للاول و المقصود هو الجمع بين الهداية و الارشاد و قبول الهداية من أهلها اذ لا كمال فى أحدهما بدون الاخر.
(اللهم اهدنا فيمن هديت)
(٨) من الأنبياء المقربين و الرسل المكرمين و العباد الصالحين و لعل التعدية بفى لتضمين معنى الدخول أو الاندراج.
(اللهم انى أسألك عزيمة الرشاد)
(٩) الرشاد بالفتح الاهتداء مصدر رشد كنصر و فرح اذا اهتدى الى المطلوب و العزيمة مصدر بمعنى الإرادة و الجد و القطع يقال عزم على الامر يعزم عزما و عزيمة اذا أراد فعله و قطع عليه وجد فيه و لما كان الرشاد بدون العزيمة عليه متزلزلا مستودعا طلب العزم عليه ليصير مستقرا بالغا حد الكمال.
(و اثبات فى الامر و الرشد)
(١٠) الامر شامل كل ما هو حق من أحوال المبدأ و المعاد
[١] كذا.