شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨ - باب من اطاع المخلوق فى معصية الخالق
ابن الحجّاج، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من استفتح نهاره بإذاعة سرّنا سلّط اللّه عليه حرّ الحديد و ضيق المحابس.
باب من اطاع المخلوق فى معصية الخالق
١- عليّ إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من طلب رضا النّاس بسخط اللّه جعل اللّه حامده من النّاس ذامّا.
٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من طلب مرضاة النّاس بما يسخط اللّه كان حامده من النّاس ذامّا و من
قوله (من استفتح نهاره باذاعة سرنا)
(١) لعل ذكر الاستفتاح بذلك على سبيل التمثيل و الا فالحكم غير مختص به.
قوله (قال رسول اللّه (ص) من طلب رضاء الناس بسخط اللّه جعل اللّه حامده من الناس ذاما)
(٢) هذا النوع من الانسان كثير منهم من ترك الامام الحق و اتبع الجائر طلبا لرضاه كاصحاب معاوية و يزيد عليهما اللعنة و يدخل فى هذا النوع كل من أعان جائرا فى جوره طلبا لرضاه كعساكر السلطان الجائر و غلمانه، و المتكفلين لاعماله، و المتكلمين على وفق مقاصده الخارجة عن القوانين الشرعية، و منهم استعمل الحمية للحميم بالباطل، و منهم شاهد الزور و منهم من رجح جانب أحد المتخاصمين لمجرد صداقته، و منهم من جمع المال من الحرام و الشبهة طلبا لرضا أهله و وارثه، و منهم من يساعد الرفقاء و يوافقهم فى الغيبة و ذكر عيوب الناس طلبا لرضاهم عنه بالمرافقة و الموافقة، فانهم قد يغتابون أحدا فيرى أنه لو أنكر و قطع المجلس استثقلوه و نفروا عنه فيساعدهم طلبا لرضاهم عنه. و يرى ذلك لجهله أنه من حسن المعاشرة، و يظن أنه مجاملة فى الصحبة، و منهم السلطان الّذي لا يدفع ظلم عامله عن رعيته أو ظلم الرعايا بعضهم بعضا و لو فتشت أحوال الناس وجدت أكثرهم على هذه الخصلة الذميمة الموبقة، ثم هو بعد ما عليه فى الآخرة من العقوبة التى لا مفر له منها يذمه فى الدنيا و الآخرة من يحمده فى وقت النصرة أو من يتوقع منه الحمد فيترتب على فعله نقيض مقصوده أما فى الدنيا فلان حامده يعلم خيانته و جوره قطعا فيبغضه باطنا، و ربما يلومه ظاهرا أو لا يثق به فى أمر من اموره، و اما فى الآخرة فان كل واحد منهما يتبرأ من الاخر كما نطق به القرآن الكريم.