شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦ - باب الاذاعة
قال: و قال لمعلّى بن خنيس: المذيع حديثنا كالجاحد له.
٣- يونس، عن ابن مسكان، عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): من أذاع علينا حديثنا سلبه اللّه الإيمان.
٤- يونس بن يعقوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما قتلنا من أذاع حديثنا قتل خطاء و لكن قتلنا قتل عمد.
٥- يونس، عن العلاء عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: يحشر العبد يوم القيامة و ما ندى دما فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك. فيقال له: هذا سهمك من دم فلان، فيقول: يا ربّ إنّك لتعلم أنّك قبضتني و ما سفكت دما، فيقول:
بلى سمعت من فلان رواية كذا و كذا، فرويتها عليه فنقلت حتّى صار إلى فلان الجبّار فقتله عليها و هذا سهمك من دمه.
٦- يونس، عن ابن سنان، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و تلا هذه الآية: ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كٰانُوا يَكْفُرُونَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذٰلِكَ بِمٰا عَصَوْا وَ كٰانُوا يَعْتَدُونَ قال: و اللّه ما قتلوهم بأيديهم و لا ضربوهم بأسيافهم و لكنّهم سمعوا أحاديثهم فأذاعوها فاخذوا عليها فقتلوا فصار قتلا و اعتداء و معصية.
الاذاعة أقوى لان ضرر الجحد يعود الى الجاحد، و ضرر الاذاعة يعود الى المذيع و الى المعصوم و الى المؤمنين، و اعلم أنه (ع) كان خائفا من اعداء الدين على نفسه المقدسة و على شيعته و كان فى تقية شديدة منهم. فلذلك نهى عن اذاعة خبر دال على إمامته و إمامة آبائه و أولاده الطاهرين، و على ذم أعدائهم بل عن اذاعة أخبارهم فى الشرائع و الاحكام و الحدود لكون أكثرها مخالفة لاحكام العامة المخترعة لاوهامهم الكاسدة و آرائهم الفاسدة و لم يجوز الاذاعة الا الى ثقة معتمد فى دينه مأمون من الاذاعة و بالغ فى الزجر عنها تارة بأن المذيع كالجاحد و تارة بانه قاتل و تارة بانه ليس بمؤمن و تارة بانه شاك و تارة بانه عاص و تارة بانه مارق من الدين و خارج عنه لعلهم يحذرون.
قوله (يحشر العبد يوم القيامة و ما ندا دما فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك الخ)
(١) المحجمة بكسر الاول قارورة الحجام، و الواو فى قوله و ما ندا دما للحال و النداوة البلل أى ما نال دما و لم يصبه نداوته و بلله، و فى هذا الحديث و ما قبله و ما بعده دلالة واضحة على أن السبب يشارك القاتل المباشر فى العقوبة، و على أن القول الباعث للقتل كالقتل و لذلك قال أمير المؤمنين (ع) «رب كلام كالحسام» و قال أيضا «رب كلام أنفذ من السهام».