شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٤ - كتاب الدعاء باب فضل الدعاء و الحث عليه
سمعته يقول: ادع و لا تقل: قد فرغ من الأمر فإنّ الدعاء هو العبادة إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ و قال:
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ.
٦- أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن أبي نجران، عن سيف التّمار قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: عليكم بالدّعاء فإنّكم لا تقرّبون بمثله و لا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها إنّ صاحب الصغار هو صاحب الكبار.
٧- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن عبيد بن زرارة، عن أبيه، عن رجل قال:
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): الدّعاء هو العبادة الّتي قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي- الآية ادع اللّه عزّ و جلّ و لا تقل: إنّ الأمر قد فرغ منه قال زرارة: إنّما يعني لا يمنعك إيمانك بالقضاء و القدر أن تبالغ بالدّعاء و تجتهد فيه- أو كما قال.
٨- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعري، عن ابن القدّاح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أحبّ الأعمال إلى
فترك السؤال يوجب الافتقار.
قوله (وَ قٰالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)
(١) الدعاء هنا بمعنى السؤال كما هو الظاهر خصوصا مع اقترانه بأستجب لكم فهو دليل على أن المراد بالعبادة فى الآية المذكورة الدعاء، عبره بها لانه من أعظم أبوابها و هذا أولى مما قاله بعض المفسرين من أن المراد بالدعاء هنا العبادة و بالاستجابة الاثابة حيث قال المعنى اعبدونى اثب لكم اذ فيه حمل اللفظ على خلاف ظاهره فى الموضعين.
قوله (و لا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها)
(٢) تحريص على الدعاء فى جميع الاشياء صغيرها و كبيرها حتى شسع النعل و ملح الطعام فانه تعالى هو المعطى للجميع.
قوله (انما يعنى لا يمنعك ايمانك بالقضاء و القدر أن تبالغ بالدعاء و تجتهد فيه- أو كما قال-)
(٣) وجه المنع أن الايمان بالقدر و هو تقدير الاشياء و بالقضاء هو الحكم بها مظنة لتوهم أنهما ان تعلقا بوجود المطلوب وجد، و ان تعلقا بعدمه عدم فلا فائدة على التقديرين فى الدعاء و يدفع ذلك التوهم بأنه يجوز المحو و الاثبات بعدهما قبل الامضاء على ان تعلقهما بوجود المطلوب و عدمه يجوز أن يكون مشروطا بالدعاء و عدمه فللدعاء فائدة ظاهرة و قوله «أو كما