شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٢ - كتاب الدعاء باب فضل الدعاء و الحث عليه
«إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ لَأَوّٰاهٌ حَلِيمٌ»؟ قال: الأوّاه هو الدّعاء.
٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل و ابن محبوب، جميعا عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أيّ العبادة أفضل؟ فقال:
ما من شيء أفضل عند اللّه عزّ و جلّ من أن يسأل و يطلب ممّا عنده و ما أحب أبغض إلى اللّه عزّ و جلّ ممّن يستكبر عن عبادته و لا يسأل ما عنده.
٣- أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان، عن ميسر بن عبد- العزيز، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال لي: يا ميسر ادع و لا تقل: إنّ الأمر قد فرغ منه. إنّ عند اللّه عزّ و جلّ منزلة لا تنال إلّا بمسألة، و لو أنّ عبدا سدّ فاه و لم يسأل لم يعط شيئا فسل تعط، يا ميسر إنّه ليس من باب يقرع إلّا يوشك أن يفتح لصاحبه.
لانه أصرح فى الدلالة على الافتقار و الحاجة الى اللّه تعالى أو لثمرته المترتبة عليه و كل هذه الاسباب للدعاء لان الدعاء و هى الرغبة إليه أصل لجميع العبادات اذ لو لم يتحقق الرغبة لم يتحقق العبادة و كونه أول على الافتقار ظاهر و ثمرته طلب اللذات أو طلب الخيرات و من الخيرات سائر العبادات فظهر أنه أفضل حتى من تلاوة القرآن كما دلت عليه روايات اخر، و قال النووى و غيره من علماء العامة تلاوة القرآن أفضل منه الا فى الاوقات التى خصصها الشارع به كبعد صلاة الفجر الى طلوع الشمس مثلا الظاهر أن القرآن ما كان من باب الدعاء فهو داخل فى حكم الدعاء و ما ليس منه فهو فى حكم سائر العبادات، و اللّه يعلم.
(قال الاواه هو الدعاء)
(١) الاواه المتضرع المتأوه و الدعاء بتشديد العين الكثير الدعاء و تخصيصه بالذكر فى مقام المدح دل على كمال فضله.
قوله (من أن يسأل و يطلب مما عنده)
(٢) متعلق بالفعلين و «من» للتبعيض و انما أتى به لان جميع ما عنده للجميع و لانه غير محصور فطلبه خارج من الآداب.
(و ما أحد أبغض الى اللّه عز و جل ممن يستكبر عن عبادته و لا يسأل ما عنده)
(٣) لما كان الاستكبار أشد القبائح كان المتصف به أبغض الخلائق، و فى العطف اشارة الى أن الاستكبار كناية عن ترك السؤال و لا يراد به حقيقته اذ لا يستكبر أحد من القائلين بوجوده عز و جل حقيقة.
قوله (يا ميسر ادع و لا تقل ان الامر قد فرغ منه)
(٤) [١] أى لا تقل ان كل كائن مكتوب فى اللوح المحفوظ لا يتغير و لا يتبدل فمن علم اللّه أنه يموت فى سنة كذا يستحيل أن يموت قبلها او بعدها لان العلم معرفة المعلوم على ما هو به فلو مات قبلها أو بعدها لم يكن اللّه علم ذلك
[١] قوله «الامر قد فرغ منه» فان اللّه تعالى قضى للداعى بالخير لا لكل أحد. و علمه بان الداعى يدعو باختياره لا يتخلف كما أن علمه بأنه يصل الى السعادة و الخير لا يتخلف (ش)