شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨١ - باب محاسبة العمل
أمس بما فيه فلا يرجع أبدا فإن كنت عملت فيه خيرا لم تحزن لذهابه و فرحت بما استقبلته منه و إن كنت قد فرّطت فيه فحسرتك شديدة لذهابه و تفريطك فيه و أنت في يومك الّذي أصبحت فيه من غد في غرّة و لا تدري لعلّك لا تبلغه و إن بلغته لعلّ حظّك فيه في التفريط مثل حظّك في الأمس الماضي عنك، فيوم من الثلاثة قد مضى أنت فيه مفرّط و يوم تنتظره لست أنت منه على يقين من ترك التفريط و إنّما هو يومك الّذي أصبحت فيه و قد ينبغي لك إن عقلت و فكّرت فيما فرّطت في الأمس الماضي ممّا فاتك فيه من حسنات ألّا تكون اكتسبتها و من سيّئات ألّا تكون أقصرت عنها و أنت مع هذا مع استقبال غد على غير ثقة من أن تبلغه و على غير يقين من اكتساب حسنة
(١) هى اليوم الّذي أصبحت فيه و هو يومك الّذي ينبغى لك أن تعمل فيه، و اليوم الّذي قبل هذا اليوم و هو يشمل كل يوم قبله و هو المراد بالامس الماضى لا خصوص يوم واحد قبله/ و اليوم الآتي بعد هذا اليوم كذلك و هو المراد بالمستقبل (مضى أمس بما فيه فلا يرجع أبدا فان كنت عملت فيه خيرا لم تحزن لذهابه و فرحت بما استقبلته منه- الخ)
(٢) يتحقق الفرح و الحسرة بالعمل و التفريط و يتضح حق الوضوح وقت كشف الاستار و هو وقت الموت و ما بعده و بالجملة الحسرة هى الحزن بفوات المحبوب و الفرح هو السرور بحصوله و أحب الاشياء هو أنفعها و أنفعها عند المؤمن هو الطاعات و الخيرات لانها معه دائما و ثوابها يعود إليه أبدا، فاذا أتى بها فرح و يزداد الفرح عند كشف الغطاء، و اذا فرط فيها مع علمه بقدرها و منافعها اشتدت حسرته لذهاب وقتها و حرمانه عن منافعها. و فيه تحريص على محافظتها و ادائها فى أوقاتها و رعاية حقوقها (و أنت فى يومك الّذي أصبحت فيه من غد فى غرة)
(٣) من للابتداء. و الغد أول النهار و الغرة بالكسر الغفلة أى أنت فى اليوم الّذي أصبحت فيه فى غفلة من غد لا تدرى تبلغه أم لا و على تقدير البلوغ لا تدرى ما حظك فيه فاغتنم الوقت الّذي أنت فيه كما أشار إليه بقوله (و انما هو يومك الّذي أصبحت فيه)
(٤) الضمير راجع الى الدهر أو الى اليوم على احتمال، و فيه ترغيب فى حفظ النفس فيه عن الاعمال الفاسدة و حبسها على الاعمال الصالحة كما أشار إليه بقوله (و قد ينبغى لك ان عقلت و فكرت فيما فرطت- الى آخره)
(٥) و الظاهر أن مضمون الشرط و الجزاء و هو «فاعمل عمل رجل» فاعل ينبغى، يعنى ينبغى لك التفكر فيما فرطت فى الماضى بترك الحسنات و فعل السيئات مع عدم الوثوق بادراك المستقبل، و عدم اليقين بفعل الحسنة و ترك السيئة فيه على تقدير ادراكه، فان هذا يوجب العمل فى يومك الّذي أصبحت فيه تداركا لما فات و تلافيا لما هو آت، و أنت أيها اللبيب اذا اعتبرت و تفكرت فيما ذكر بعين البصيرة، و تيقنت أنك قد سهوت فى صرف ما مضى من عمرك فى قنيات الدنيا و شهوات