شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٠ - باب محاسبة العمل
٢- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن بعض أصحابه قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الاستدراج، فقال: هو العبد يذنب الذّنب فيملي له و يجدّد له عندها النعم فتلهيه عن الاستغفار من الذّنوب فهو مستدرج من حيث لا يعلم.
٣- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ:
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لٰا يَعْلَمُونَ* قال: هو العبد يذنب الذّنب فتجدّد له النعمة معه تلهيه تلك النعمة عن الاستغفار من ذلك الذّنب.
٤- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان [بن داود] المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كم من مغرور بما قد أنعم اللّه عليه و كم من مستدرج يستر اللّه عليه و كم من مفتون بثناء الناس عليه.
باب محاسبة العمل
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إنّما الدّهر ثلاثة أيّام أنت فيما بينهنّ: مضى
قوله (فقال هو العبد يذنب الذنب فيملى له)
(١) الاملاء الامهال. قال اللّه تعالى وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ* و اشتقاقه من أمليت بمعنى أمهلت و اخرت و أطلت له مدة و زمانا و الاملاء أعظم الابتلاء اذ بسببه يصدر عن المبتلى جرائم غير محصورة و معاصى غير معدودة.
قوله (قال: كم من مغرور بما قد أنعم اللّه عليه- الخ)
(٢) كم للاخبار بكثرة مغرور بالنعمة مستدرج مستور عليه. و مفتون بالمعصية ممدوح بين الناس، و هذا حال أهل الدنيا فان المنعم بالنعم المتوافرة غافل عن المبدأ و المعاد و أحوال النفس، و من أراد اللّه عز و جل استدراجه يستر عليه قبائح أعماله حتى يتدرج فيها الى الدرجة العليا فيأخذه بغتة من حيث لا يدرى أخذا شديدا و المفتون بالمعصية و الدنيا يثنى عليه أكثر الناس اما طمعا لما فى يده، أو خوفا منه أو ميلا الى المعصية فلا يحكمون بقبحها كما هو المعلوم فى عصرنا هذا، و فيه تنفير عن الميل إليهم و المخالطة معهم.
قوله (قال كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: انما الدهر ثلاثة أيام أنت فيما بينهن)