شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٩ - باب الوسوسة و حديث النفس
٣- ابن أبي عمير، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه هلكت، فقال له (عليه السلام): أتاك الخبيث فقال لك: من خلقك؟ فقلت: اللّه، فقال لك: اللّه من خلقه؟ فقال: إي و الّذي بعثك بالحقّ لكان كذا، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ذاك و اللّه محض الإيمان، قال ابن أبي عمير: فحدّثت بذلك عبد الرّحمن بن الحجّاج فقال: حدّثني أبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إنّما عنى بقوله «هذا و اللّه محض الإيمان» خوفه أن يكون قد هلك حيث عرض له ذلك في قلبه.
٤- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، جميعا عن عليّ بن مهزيار قال: كتب رجل إلى أبي جعفر (عليه السلام) يشكو إليه لمما يخطر على باله، فأجابه في بعض كلامه: إنّ اللّه عزّ و جلّ إن شاء ثبّتك فلا يجعل لإبليس عليك طريقا، قد شكا قوم إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) لمما يعرض لهم لأن تهوي بهم الرّيح أو يقطّعوا أحبّ إليهم من أن يتكلموا به فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أ تجدون ذلك قالوا نعم فقال: و الّذي نفسي بيده إنّ ذلك لصريح الإيمان، فإذا وجدتموه فقولوا: آمنّا
فاكتبوها و آخذه أو اغفر» و قوله (ع) «ان اللّه تجاوز لى» يشعر بفضيلته فان اللّه تعالى خصه فى حق امته بهذا العفو دون من قبله من الأنبياء كما خصه بقوله: «نصرت بالرعب و أحلت لى الغنائم و لم يحل لاحد قبلى و نصرت بالصبا» الى غير ذلك مما اكرمه انتهى كلامه.
قوله (فقال يا رسول اللّه هلكت)
(١) قال ذلك لظنه أنه مكلف بالتحفظ من الخطرات و دفعها شاق عليه و ذلك اشارة الى خوف الهلاك كما دل عليه ما بعده أى خوفك من الهلاك لاجل تلك المخاطرة محض الايمان ضرورة ان الكافر لا يخاف من هذه و لا من أعظم منها و لا يخبر بهلاكه.
قوله (كتب رجل الى أبي جعفر (ع) يشكو إليه لمما يخطر على باله- الخ)
(٢) اللمم بفتحتين مقاربة الذنب و قيل هو الصغائر من الذنوب و هو أيضا طرف من الجنون يلم به الانسان و انما جعل الوسوسة لمما أى ذنبا صغيرا لزعمه أنها من صغائر الذنوب أو لأنها قد تؤول الى ذنب و الا فهى ليست من الذنوب و الهوى السقوط من أعلى الى أسفل و فعله من باب ضرب و منه قوله تعالى أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكٰانٍ سَحِيقٍ أى بعيد و الباء فى بهم للتعدية و هم جعلوا التكلم باللمم و اظهاره أشد عليهم من أن يسقطهم الريح الى مكان عميق أو من أن تقطع أعضاؤهم استقباحا لشأنه و استعظاما لامره لانه محال فى حقه تعالى و كفر به، و الاستفهام فى قوله «أ تجدون