شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٣ - باب فى تنقل احوال القلب
الدّنيا و يهون علينا ما في أيدي النّاس من هذه الأموال، ثمّ نخرج من عندك فإذا
و مصاحبتهم تنسى الدنيا و تذكر الآخرة و تدفع خطرات النفس و وساوس الشيطان و لذلك كثرت الروايات فى الحث عليها سيما أرباب العصمة (عليهم السلام) فانهم أنوار اللّه فى عباده و خزان علمه فى بلاده و الناصرون لامره و القائمون به و الذابون عن دينه يشدون
و عمل بها قهرا على الواهمة حتى يصير الحال راسخة و العاقلة غالبة و الواهمة مغلوبة و يثبت على الخير و يحصل له المقام و ليس الحال و المقام منحصرين فى مرتبة بعينها من مراتب السلوك بل هما فى جميع منازل السالكين الى اللّه تعالى، و هنا مطالب يسأل عنها و قد اشير إليها فى مطاوى الاحاديث السابقة لا بدّ من الاشارة إليها بتوفيق اللّه تعالى:
الاول ما معنى الايمان المعار و المستودع؟ هل تحقق عندهم اليقين بالتوحيد و النبوة أو شكوا و ظنوا؟ فان تحقق عندهم اليقين فلا يمكن زوال اليقين و الضلال بعد الهداية على ما مر فى الروايات فليس معارا و ان شكوا أو ظنوا فليس الشك و لا الظن ايمانا و الجواب أنهم ايقنوا بعقولهم و عارض عقولهم أوهامهم نظير من يعلم يقينا ان الميت جماد و الجماد لا يخاف منه و لكن يفر من الميت و لا يخضع لعقله كذلك هؤلاء و ليس لهم التزام بما تحكم به عقولهم الا فى حالات خاصة لا يزاحم الدين أهواءهم و قد مر فى الحديث الّذي سبق فى باب علامة المعار «أن الحسرة و الندامة و الويل كله لمن لم ينتفع بما أبصره- أه» و ليس كل من عرف شيئا يقينا ملتزما بالعمل بيقينه كمريض يعلم ضرر طعام و يأكله متابعة لشهوته و فى ذلك الحديث أيضا من لم يكن فعله لقوله موافقا فانما ذلك مستودع أى أبصر و لم ينتفع بما أبصره.
الثانى قد مر فى بعض الروايات أن الرجل المؤمن لا ينقل الى الكفر فما معنى الارتداد و الاحكام الواردة للمرتد فى الفقه و ما معنى قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا- الى قوله- ثُمَّ ازْدٰادُوا كُفْراً فان الظاهر منها متناقض و الجواب أن أحكام الفقه واردة للدنيا و هذه الروايات ناظرة الى الآخرة و لا تناقض بينهما فمظهر الاسلام محكوم بالاسلام فى الدنيا فاذا ظهر منه الانكار حكم بارتداده فى الدنيا و أما بالنسبة الى الآخرة فالمرتد لم يكن مؤمنا حقيقة و الدليل عليه مع هذه الروايات امور الاول أن الشك بعد اليقين خلاف العادة لان الانسان قد يتفق له أن يشك فى شيء ثم يتنبه لدلائل ثبوته و يتيقن به و لكن لا يتفق عادة ان يتضح لديه شيء يتيقن به و يدرك الواقع على ما هو عليه بالبداهة أو بدليل صحيح ثم يشك فيه كمن رأى نارا و أدرك حرارتها بيده أو ثبت عنده أن حاصل ضرب أربعة فى خمسة عشرون لم يتردد فيه الا أن يكون المطلب مبهما و كان اقراره به أولا تخمينا ثبت بعده خطاؤه. الثانى ما استدل به كثير من المتكلمين أن المؤمن يستحق الثواب و الكافر العقاب فاذا مات المرتد على الكفر استحق الثواب على