شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١١ - باب «فى ذكر المنافقين و الضلال و ابليس فى الدعوة»
من ثلثي الناس.
٥- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسّان، عن موسى بن بكر، عن رجل قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): ما كانت المؤلّفة قلوبهم قطّ أكثر منهم اليوم، و هم قوم و حدوا اللّه و خرجوا من الشرك و لم تدخل معرفة محمّد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قلوبهم و ما جاء به فتألّفهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و تألّفهم المؤمنون بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لكيما يعرفوا.
باب «فى ذكر المنافقين و الضلال و ابليس فى الدعوة»
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن جميل قال: كان الطيّار يقول لي: إبليس ليس من الملائكة و إنّما امرت الملائكة بالسجود لآدم (عليه السلام) فقال إبليس:
لا أسجد، فما لإبليس يعصي حين لم يسجد و ليس هو من الملائكة، قال: فدخلت
يؤمن باللّه و برسوله حقيقة: اعدل يا رسول اللّه. فقال: «ويلك ان لم أعدل فمن يعدل» فنزل قوله تعالى: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقٰاتِ فَإِنْ أُعْطُوا- الآية أى منهم من يعيبك و ينسبك الى الجور فى تقسيمها، و قد أشار (ع) الى أن المعترضين على الامام لو ملك الارض و قسم الغنائم على ما فرضه اللّه أكثر بكثير من المعترضين على النبي (ص).
قوله (و تألفهم المؤمنون بعد رسول اللّه (ص) لكيما يعرفوا)
(١) لعل المراد بالمؤمنين الائمة (عليهم السلام) لان ذلك ولاية مختصة بهم و ذلك ظاهر فى عصر أمير المؤمنين (عليه السلام) و كذلك فى عصر القائم (ع)، و أما فى عصر سائر الائمة فليس بواضح الا أن يقال ذلك حقهم و حصول المانع لا يقدح فيه، و لا يبعد أن يراد بالمؤمنين المعنى الا عم فيكون حجة للعلامة فيما نقلنا عنه آنفا.
قوله (و انما امرت الملائكة بالسجود لآدم- الخ)
(٢) الحصر ممنوع، و انما يتم لو قال اللّه تعالى يا ملائكتى اسجدوا أو قال اسجدوا يا ملائكتى، و ذلك غير معلوم لجواز أن يكون الخطاب اسجدوا بدون ذكر الملائكة، نعم فى قوله تعالى وَ إِذْ قُلْنٰا لِلْمَلٰائِكَةِ* تجوز لما ذكره عليه أو تغليب، و المنافقون هم المقرون بالنبى ظاهرا و المنكرون له باطنا و الضلال هم المقرون به ظاهرا و باطنا الا أنهم أخطئوا سبيل الحق و لم يعرفوا الحجة فضلوا، أو المراد بهم أهل الكبائر الذين استوت حسناتهم و سيئاتهم أو زادت سيئاتهم اذا عرفت هذا فنقول لما علم الطيار أن المنافقين غير مؤمنين حقيقة لعدم اتصافهم بالايمان، و هو الاقرار باطنا و ان شاركهم فى