شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٩ - باب المؤلفة قلوبهم
عزّ و جلّ نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) أن يتألّفهم بالمال و العطاء لكي يحسن إسلامهم و يثبتوا على دينهم الّذي دخلوا فيه و أقرّوا به. و إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يوم حنين تألّف رؤساء العرب من قريش و سائر مضر، منهم أبو سفيان بن حرب و عيينة بن حصين
(١) الظاهر أن محمدا بدل من المعرفة بحذف مضاف أى لم تدخل معرفة أن محمدا رسول اللّه فى قلوبهم بالشك فى بعض ما جاء به كما فى الخبر الآتي. و المفهوم من هذا الخبر و ما بعده أن المؤلفة مسلمون لهم ضعف فى الاسلام لعدم استقراره فى قلوبهم، و يدخل فيهم المنافقون بدليل الشك فى بعض ما جاء به رسول اللّه، و من طريق العامة «انى اعطى رجالا حديثى عهد بكفر أتألفهم» قال ابن الاثير: التألف المداراة و الايناس ليثبتوا على الاسلام رغبة فيما يصل إليهم من المال، و قال المفيد: المؤلفة قسمان: مسلمون و مشركون، و قال العلامة فى الارشاد: المؤلفة هم الكفار الذين يستمالون للجهاد، و هذا هو المشهور بين الاصحاب، و قال فى القواعد المؤلفة قسمان كفار يستمالون الى الجهاد، أو الى الاسلام. و مسلمون اما من ساداتهم لهم نظراء من المشركين اذا اعطوا رغب النظراء فى الاسلام، و اما سادات مطاعون ترجى بعطائهم قوة ايمانهم، و مساعدة قومهم فى الجهاد، و اما مسلمون فى الاطراف اذا اعطوا منعوا الكفار من الدخول، و اما مسلمون اذا اعطوا أخذوا الزكاة من مانعيها، و قيل: المؤلفة الكفار خاصة، و نقل الشهيد فى الدروس عن ابن الجنيد أنه قال: المؤلفة هم المنافقون، و فى مؤلفة الاسلام قولان: أقربهما أنهم يأخذون من سهم سبيل اللّه، و قال بعض الاصحاب للامام أن يتألف هؤلاء ان شاء من سهم المؤلفة و ان شاء من سهم مصالح، ثم الظاهر أن يعلمهم عطف على يعرفهم و ان الضمير فيهما راجع الى المؤلفة و أن قوله «لكيما يعرفوا» على صيغة المجهول علة لهما، و المقصود أن اعطاءهم لامرين أحدهما تأليف قلوبهم بالمال ليثبت اسلامهم و يستقر فى قلوبهم، و ثانيهما أن يعرفهم و يعلمهم بأعيانهم لاصحابه حتى يعرفوهم بأنهم من الذين لم يثبت ايمانهم فى قلوبهم و أنهم مؤلفة و اللّه أعلم.
قوله (و ان رسول اللّه (ص) يوم حنين تألف رؤساء العرب و من قريش و ساير مضر- الخ)
(٢) حنين بضم الحاء و فتح النون واد قبل الطائف قريب من مكة كانت بها وقعة معروفة للنبى (ص)، و قد غلب بعد ما غلب و أخذا سارى و غنائم كثيرة، و مضر بضم الميم و فتح الضاد قبيلة من العرب معروفة فى الكثرة و الغلظة، و الجعرانة بكسر الجيم و العين و فتح الراء المشددة، و قد تسكن العين و تخفف الراء موضع قريب من مكة، و سبب غضب الانصار أنه (ص) أعطاهم ذلك اليوم أقل مما أعطى المؤلفة فتحركت قوتهم الشهوية الى طلب الزائد و استعانت بالقوة الغضبية فتحركت حتى ظهر منهم الغضب و القوة الشهوية اذا عجزت عن مقتضاها تستعين