شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠ - باب السباب
نزلت بأخيه لم يخرج من الدّنيا حتى يفتتن.
باب السباب
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة.
٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن
قوله (لا تبدى الشماتة لاخيك في(رحمه اللّه) و يصيرها بك)
(١) شمت به يشمت اذا فرح بمصيبة نزلت به. و الاسم الشماتة و اشمت اللّه به العدو، و منه قوله تعالى فَلٰا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدٰاءَ أى لا تفعل بى ما يحبون و يسرون، و ابداؤها يكون بالفعل مثل اظهار السرور و البشاشة و الضحك عند المصاب، و بالقول مثل الهزء و السخرية به، و انما نهى (ع) عن الابداء لعلمه بان الشماتة توجد فى قلب العدو فرحا بمقتضى الطبع فنهى عن اظهارها للمصاب لما فيه من الزيادة له على مصيبته و ايذائه و التأكيد للعداوة عنده و اغرائه و شيء من ذلك ينبغى أن لا يكون لان من صفات المؤمنين أن يكونوا متراحمين متعاطفين متواصلين، و لان العاقل لعلمه باسرار القدر و ملاحظته لاسباب المصائب و أنه فى معرض أن يصيبه مثلها يتصور ثبوتها لنفسه و لا يفرح بنزولها فى غيره، و لان اللّه تعالى قد يرحم المصاب و يعافيه عن المصيبة و يصيرها بالشامت فيعكس أمر الشماتة و ذلك لان فى اظهار الشماتة نوع بغى على المصاب فى أمر أنزله اللّه تعالى به و عقوبة البغى آجلة فيعافيه ارغاما للشامت و يبتليه تعجيلا لعقوبة بغية.
و الظاهر أن قوله (و قال من شمت بمصيبة نزلت بأخيه لم يخرج من الدنيا حتى يفتتن به)
(٢) من تتمة الرواية المذكورة بالاسناد المذكور، و احتمال كونه رواية اخرى بحذف الاسناد بعيد، و يفتتن بالبناء للمفعول من الفتنة و هى المحنة و المصيبة و الابتلاء و أصلها من قولهم فتنت الذهب و الفضة اذا أحرقته بالنار لتبين الجيد من الردى، و انما يفعل اللّه تعالى به ذلك غيرة و انتصارا و رغما له و جزاء لما صنع بأخيه بسبب ما أنزل اللّه فيه.
قوله (قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة)
(٣) السب الشتم سبه يسبه سبا شتمه، فهو سباب، و منه قيل للاصبع التى تلى الابهام سبابة لانه يشاربها عند السب و سابه مسابة و سبابا سب كل واحد صاحبه، و الهلكة مثال قصبة. و الهلك مثال قفل بمعنى الهلاك، و لعل المراد بها الكفر و الخروج من الدين و بالمشرف عليها من قرب وقوعه فيهما بفعل الكبائر العظيمة، و الساب شبيه بالمشرف و قريب منه، و لو اريد بها العقوبة، أو استحقاقها لم يتم التشبيه على الظاهر لان الساب على الاول مشرف عليها و على الثانى متصف بها.