حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٠١ - المقام الأوّل في المتكافئين
و ثانيا: أنّ الفارق موجود و هو أنه بناء على التخيير في الأخذ يأتي بالفعل بعنوان الوجوب أو يترك بعنوان الحرمة و يحصل الامتثال بذلك، بخلاف ما قلنا بالاباحة فإنه لا إطاعة فيه.
السادس: أنه بناء على الاستمرارية يلزم المخالفة القطعية في العمل لو أخذ بأحدهما تارة و بالآخر اخرى. و فيه أوّلا: أنه يلزم المخالفة القطعية لو علم إجمالا بأنّ الحكم الواقعي ليس خارجا عن مؤدّى الخبرين و إلّا فيمكن أن يكون كلا الخبرين مخالفا للواقع، نعم يلزم المخالفة لكلا الأمارتين في الجملة و لا محذور فيه. و ثانيا: أنه إنما يتم فيما إذا كان التكليف بالنسبة إلى جميع وقائع مورد الخبر منجّزا في زمان واحد مثل ما لو قلنا في مثال الظهر و الجمعة إنّ التكليف بصلاة يوم الجمعة ثابت من أول البلوغ إلى آخر العمر إلّا أنه معلّق على مجيء زمان العمل في كلّ جمعة جمعة، فلو صلّى الجمعة في اسبوع و الظهر في اسبوع آخر يعلم إجمالا بأنه خالف الواقع في أحدهما، و أمّا لو قلنا بأنّ التكليف مشروط بمجيء الجمعة ففي كل جمعة ليس عليه إلّا صلاة واحدة إمّا الظهر أو الجمعة، فأيّهما فعل يحتمل الموافقة و المخالفة، غاية الأمر أنه لو صلّى الظهر في جمعة و الجمعة في اخرى يعلم أنه حصلت المخالفة في واحد منهما في السابق و لا محذور فيه على ما هو محقق في مسألة الشبهة المحصورة.
السابع: أنّ مقتضى التخيير بين الخبرين البدوية لا يحتمل غيرها، لأنّ التخيير ليس إلّا بين الأخذ بمفاد هذا الخبر أو مفاد ذاك الخبر، و مفاد كل خبر هو كون الحكم على وفق مدلوله أبدا، فلو عملت مطابقا لأحد الخبرين تارة و مطابقا للآخر اخرى ما أخذت بشيء منهما، و قد مر الجواب عن هذا الوجه عن قريب.
أقول: و بعد اللتيا و التي قد عرفت أنّ أدلة القول بالاستمرارية مخدوشة ما عدا استصحاب التخيير، و أدلّة القول بالبدوية أيضا مخدوشة ما عدا كونها القدر