حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٠٠ - المقام الأوّل في المتكافئين
التخيير ابتدائيا، بل إنما منع تمامية أدلة الاستمرارية، و جميع ما استدل به لهذا القول وجوه سبعة:
الأول: ما مر في كلام العلّامة من دلالة النبوي العامي على ذلك، و قد عرفت ما فيه.
الثاني: استصحاب بقاء الحكم المختار. و فيه: أنّ استصحاب التخيير حاكم عليه، لأنّ الشك فيه مسبّب عن الشك في بقاء حكم التخيير الأوّلي، و لا يخفى أنّ كلا الاستصحابين من قبيل الشك في المقتضي.
الثالث: أنّ بدوية التخيير توافق الاحتياط، لأنّ الالتزام بالخبر الذي أخذه أوّلا أخذ بالقدر المتيقن بين القولين، لأنّ من يقول بالاستمرارية أيضا لا يمنع الأخذ بما أخذه أوّلا، و إن شئت فقل ما نحن فيه من دوران الأمر بين التخيير و التعيين و الحق فيه التعيين.
الرابع: أنه لو كان التخيير استمراريا لزم أن يكون الواجب جائز الترك لا إلى بدل فيما إذا كان أحد الخبرين دالا على الوجوب و الآخر على عدمه، فإنه إن اختار الخبر الثاني لزم ذلك، و هذا بخلاف ما لو قلنا بالبدوية فإنه إن أخذ بخبر الوجوب لا يعدل عنه و إن أخذ بخبر عدم الوجوب فليس الوجوب حكمه فلا يلزم ترك الواجب. و فيه: أنّ حكم الوجوب بناء على الاستمرارية حكمه ما دام آخذا به، و بعد ما أخذ الخبر الآخر انقلب حكمه إلى مفاد الخبر الآخر فهو نظير تبدّل رأي المجتهد عن الوجوب إلى عدم الوجوب.
الخامس: أنه لو كان التخيير استمراريا لما حصل الفرق بينه و بين التخيير العملي المقتضي لاباحة الفعل فيما إذا كان أحد الخبرين دالا على الوجوب و الآخر على الحرمة. و فيه أوّلا: أنّ مجرد عدم الفرق لا يوجب فساد الوجه غاية الأمر اشتراك الوجهين في النتيجة لكن أحدهما مقتضى الأدلة و الآخر مخالف لها.