حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٢٥ - المقام الثاني في الترجيح
قوله: و ليس المراد نفي مطلق الريب [١].
الظاهر أنّ المراد نفي مطلق الريب المساوق للاحتياط التام، و لذا استدل الأخباريون بالخبر على وجوب الاحتياط فيما شك في أصل التكليف، و حينئذ لا يكون في الرواية شاهد على المطلب هذا، مضافا إلى أنّ الرواية محمولة على الارشاد أو الاستحباب كما تقدّم الوجه فيه في رسالة أصل البراءة مفصّلا فلا يفيد ما هو المطلوب في المقام.
قوله: و جعل المستقل مطلقا خصوصا ما لا يؤثّر في الخبر من المرجحات لا يخلو عن مسامحة [٢].
إشارة إلى ما ذكره سابقا من أنّ موافقة الكتاب من باب التعاضد، و قد عرفت ما فيه فإنّ كون الشيء معاضدا لا ينافي كونه مرجحا، إذ النسبة بين العنوانين عموم من وجه يفترقان فيما عاضد دليل دليلا و لا معارض لهما، و في المرجح غير المستقل، و يجتمعان في المتعارضين المعاضد أحدهما بدليل آخر.
و ربما يقال إنّ المرجح الخارجي كموافقة الكتاب و السنّة أو الأصل أو الشهرة إنما هو وصف الموافقة العارضة للخبر لا نفس المذكورات، و حينئذ لا وجه لتسمية هذا الوصف بالمعاضد، و من هنا يقال إنّ تقسيم المرجح إلى الداخلي و الخارجي غير صحيح لرجوع ما جعله من الخارجي إلى الداخلي، لأنّ وصف الموافقة عارضة لنفس الخبر، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ المراد من المرجح الخارجي ما يكون منشأ انتزاعه أمرا خارجيا مستقلا بنفسه فتدبّر.
[١] فرائد الاصول ٤: ٧٨.
[٢] فرائد الاصول ٤: ٧٩.