حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٨٨ - المقام الأوّل في المتكافئين
نائبا عنهم في الاستنباط.
ثم إنّ الدليل المذكور مبني أيضا على جواز التقليد للمقلّد في المسائل الاصولية كالمسائل الفرعية، و هو في محل المنع، لأنّ دليله ليس إلّا الإجماع و السيرة على ما هو المعتمد عندنا، و القدر المتيقن من موردهما هو الأحكام الفرعية و يبقى الباقي تحت أصالة عدم الجواز.
فإن قلت: حجية قول أهل الخبرة ممّا لا كلام فيه و لذا يعتمد الفقيه على قول أهل اللغة و علماء العربية و الرجال و نحوها فيما يتعلّق بصناعتهم و فنّهم، و لا ريب أنّ الفقيه أهل خبرة المسائل الاصولية فينبغي جواز الرجوع إليه في ذلك، و يتفرّع على ذلك جواز التقليد في جميع مباني المسائل الفرعية للمقلّد و استنتاج الفرعيات بنفسه من غير أن يقلّده فيها، أو التقليد في بعضها و تحصيل العلم وجدانا ببعضها الآخر لو أمكن أو اجتهادا ثم الاستنتاج.
قلت: حجية قول أهل الخبرة مسلّمة في الامور المحسوسة لا الحدسيات سيّما أمثال ما نحن فيه من المطالب الغامضة التي يعمل فيها جهات من الحدس، و أمّا التفريع المذكور فإن قلّد في جميع مباني المسألة فإنه راجع إلى التقليد في المسألة الفرعية حقيقة و لا كلام فيه، و أمّا التقليد في البعض و الاجتهاد في البعض فهذا لا يجوز لما عرفت من عدم الدليل عليه، فيجب عليه التقليد في الفروع لقيام الدليل على جوازه و إن كان رأيه مخالفا لرأي مجتهده في بعض المباني، نعم لو علم بفساد بعض مباني ما أفتى به الفقيه بالعلم الوجداني فالرجوع إليه مشكل، كما أنه لو علم بأنّ فتواه مخالف للواقع لا يجوز تقليده كما هو واضح.
ثم لا يخفى أنه يستفاد من المتن هنا أنّ المراد من التخيير في المقام هو التخيير في الأخذ و يستفاد منه في مباحث البراءة أنّ المراد منه هو التخيير في العمل بيان ذلك: