حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٣٥ - عدم التعارض بين الاصول و الأدلّة الاجتهادية
منزلة الواقع كما ذكره المصنف لا تنزيل الدليل منزلة العلم. و ثانيا: على فرض التسليم أنّ تنزيل الطريق منزلة العلم ليس إلّا من حيث الطريقية ليس ناظرا إلى أحكام موضوع العلم و رفع أحكام موضوع الشك. و ثالثا: أنّ قوله (عليه السلام) «لا تنقض اليقين» أولى بدعوى كونه في مقام إثبات اليقين في زمان الشك أعني تنزيلا بل هو مدلوله المطابقي، فيعارض مقتضى الدليل المخالف له لو لم نقل بكونه أقوى في الافادة فتدبّر، فإذن أحسن وجوه الحكومة هو الوجه الثالث و محصّله: أنّ أدلة الطرق بلسانها تدلّ على أنّ مؤدّاها هو الواقع نفسه، و من المعلوم أنّ من أدرك الواقع لا يحصل له الشك و لا يجري في حقه أحكام الشك فكأنّ الدليل الاجتهادي بتعيينه الواقع كشف عن عدم موضوع الشك و أحكامه يعني تنزيلا، و إلّا فالشك متحقق بالوجدان و كأنه قال لا تشك و اعلم بأنّ الواقع كذا.
الثاني: الورود و يقرّر بوجوه، أولها: أن يقال إنّ الشك الذي قد علّق الحكم عليه في أدلة الاصول يراد منه التحيّر في مقام العمل، و هو لا يتحقق إلّا إذا لم يكن هناك دليل و إلّا فترتفع الحيرة بذلك الدليل، و لازم ذلك أن يراد من العلم الذي جعل غاية لحكم الأصل أعم من العلم الوجداني و الشرعي أعني الدليل الاجتهادي.
ثانيها: أن يقال إنّ المراد من العلم المأخوذ غاية في أدلة الاصول أعمّ من الوجداني و الشرعي، و يلزم ذلك أن يكون المراد من الشك المعلّق عليه حكم الأصل هو التحيّر و عدم طريق للعمل، و الفرق بينه و بين الوجه الأول ليس إلّا بالأصالة و الفرعية في كيفية الاستفادة.
ثالثها: أن يقال إنه يفهم من سياق أدلة الاصول أنّ اعتبارها مقيّد بصورة عدم وجود دليل كاشف عن الواقع، و الفرق بينه و بين الأوّلين أنّ التصرّف في