حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٣٤ - عدم التعارض بين الاصول و الأدلّة الاجتهادية
منزلة الواقع المستلزم ذلك لتنزيل نفس الدليل منزلة العلم، و هو ناظر بالنظر القصدي إلى إلغاء الشك و إلغاء أحكام الشك من الاصول المجعولة فلذلك يقدّم عليها.
الثاني: ما حكي عن تلميذ المصنف (رحمه اللّه) السيد المحقق الشيرازي (رحمه اللّه) من أنّ دليل حجية الأدلة تنزّل نفس الأدلة منزلة العلم المستلزم لتنزيل مؤدّاها منزلة الواقع، و هو ناظر إلى إلغاء الشك و أحكامه كما ذكر في التقرير الأول.
الثالث: ما مرّ منّا عن قريب من كون الأدلة بملاحظة دليل حجيتها ناظرة إلى أدلة الاصول بالنظر القهري، بمعنى أنّ الشارع لما نزّل مؤدّى الدليل منزلة الواقع كان لازمه بحكم العقل رفع الشك و حكمه أعني تنزيلا و إن لم يقصد المتكلم هذا المعنى بل لم يلتفت إليه أيضا.
و في الكل نظر، أمّا الوجه الأول فيرد عليه أوّلا: النقض بأدلة الاصول بأن نقول لو كان قوله صدّق العادل و اعمل بقوله ناظرا إلى الاستصحاب الذي مؤدّاه نقيض قول العادل مثلا و يعني به ألغ الاستصحاب، لكان دليل الاستصحاب أيضا ناظرا إلى قوله صدّق العادل و يستفاد منه ألغ قول العادل، و أحدهما ليس بأولى من الآخر.
و ثانيا: أنّا نمنع كون مفاد صدّق العادل الغ احتمال الخلاف و ألغ الشك ناظرا إلى أدلة الاصول، و لو سلّم إفادته لالغاء الشك فإنه يدل على إلغاء الشك مقدّمة للأخذ بمؤدّى قول العادل و بمقدار ما يتوصّل به إلى العمل بقول العادل لا إلغاء الشك مطلقا بالنسبة إلى الحكم المجعول للشك المخالف لقول العادل فإنه في غاية البعد، فافهم ذلك فإنه لا يخلو عن دقة.
و أمّا الوجه الثاني فيرد عليه أوّلا: أنّ ظاهر أدلة حجية الأدلة تنزيل مؤدّاها