حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٣٣ - عدم التعارض بين الاصول و الأدلّة الاجتهادية
بين الاصول و الأدلة تعدّد الموضوع، لأنه من المعلوم أنه لا يتحقق التناقض بين قضيتين إلّا بعد اجتماع الوحدات الثمانية التي منها وحدة الموضوع، لكنه قد ضرب على هذه العبارة هنا في بعض النسخ خط المحو، و قد ذكرنا نحن سابقا فساد هذا الكلام، فإنه لمّا كان موضوع الحكم الواقعي الذي هو مفاد الأدلة نفس الفعل أعم من أن يكون حكمه معلوما أو مظنونا أو مشكوكا أو موهوما أو مغفولا عنه بالمرة بناء على الصواب من مذهب المخطّئة، فلا جرم يكون الفعل في حال الشك في حكمه الذي هو موضوع الأصل بعض أفراد الموضوع الواقعي للدليل فاتّحد الموضوع فيهما فيحصل التعارض بينهما.
قيل: إنّ وجه عدم التعارض بين الاصول و الأدلة اختلاف المحمول فيهما دون الموضوع، لأنّ المحمول في الاصول هو الحكم الظاهري الفعلي، و في الأدلة هو الحكم الواقعي الشأني و أحدهما ليس من سنخ الآخر حتى يتنافيا.
و فيه: أنّ هذا الجواب مناسب لدفع التناقض المورد على جعل الأحكام الظاهرية كلّية في قبال الأحكام الواقعية حيث إنه عند الشك في الحكم الواقعي ليس الحكم الفعلي سوى مفاد الأصل و الحكم الواقعي باق على شأنيته لم يصر فعليا، و هذا بخلاف ما نحن فيه فإن الحكم الواقعي الذي هو مفاد الدليل فعلي لحصول العلم به بالفرض، و مفاد الأصل أيضا فعلي فيحصل التعارض بين حكمين فعليين فافهم. و كيف كان لا كلام في تقديم الأدلة الاجتهادية على الاصول العملية، إنما الكلام و الإشكال في وجه التقديم و قد مرّ في أول رسالة أصل البراءة الوجوه المذكورة فيه مفصّلا و لا بأس باعادة الكلام فيها اجمالا فإنه لا يخلو عن فائدة، فنقول إنّ فيه وجوها:
أحدها: الحكومة و تقرر بوجوه: الأول ما يستفاد من المتن هنا و في رسالة أصل البراءة أيضا و هو أنّ دليل حجية الأدلة الاجتهادية قد نزّل مؤدّاها