حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٢٩ - و منها باب الحكومة
ثم إنّ الحاكم قد يكون بنفسه ناظرا إلى المحكوم كأدلة الحرج بالنسبة إلى أدلة الأحكام، و قد يكون ناظرا أو حاكما عليه بملاحظة دليل اعتباره كما في الأدلة الاجتهادية بالنسبة إلى الاصول العملية فإنّ حكومتها عليها بملاحظة وجوب تصديق العادل مثلا أو غيره من أدلة حجية تلك الأدلة على ما قرره المصنف (رحمه اللّه) في وجه الحكومة فإنه لو لم يلاحظ لسان دليل حجيتها بهذا النحو الخاص لم يكن حكومة و كان من باب التعارض.
ثم لا فرق في تقديم الدليل الحاكم بين أن يكون منافيا للدليل المحكوم بحيث لو لم يقدّم الحاكم كان معارضا للمحكوم كأكثر الأمثلة المتقدمة، أو لم يكن منافيا كما في تقديم الاصول الموضوعية الموافقة للحكمية عليها فإنّ الاصول الحكمية ساقطة ما دامت الاصول الموضوعية موجودة موافقة أو مخالفة على ما هو التحقيق عند المصنف و جمع آخر، و كذا الأدلة الاجتهادية بالنسبة إلى الاصول الموافقة.
ثم لا فرق أيضا بين أن يكون الحاكم و المحكوم كلاهما من الأدلة الاجتهادية كأدلة الحرج بالنسبة إلى أدلة التكاليف أو كلاهما من الاصول كالأصل الموضوعي و الحكمي، أو يكون الحاكم من الأدلة و المحكوم من الاصول كما مر في حكومة الأدلة على الاصول أو العكس كحكومة استصحاب الطهارة على قوله (عليه السلام) «لا صلاة إلّا بطهور» بناء على القول بأنّ الأمر الظاهري مقتض للاجزاء و لو مع كشف الخلاف، و أمّا على القول بعدم الاجزاء فيكون الاستصحاب حاكما على قاعدة الاشتغال المقتضية لاحراز الطهارة بالعلم بها لا على قوله (عليه السلام) «لا صلاة»، و لذا يجب الاعادة بعد كشف الخلاف، و كحكومة قاعدة الفراغ بناء على كونها من الاصول على الاستصحاب بناء على كونه من الأمارات، و كحكومة الاصول الموضوعية الجارية في موضوعات