حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٨٠ - الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز
بشيء و الأمر بالمضي الظاهر في الوجوب المانع عن النقيض، و قد يوجّه الثاني بأنّ الأمر في مقام توهّم الحظر و أنه لا يستفاد منه أزيد من جواز المضي في مقابل وجوب التدارك، لأنّ الأصل عدم الاتيان بالمشكوك، و هذا أيضا يحتمل وجهين، الأول: أنّ الأمر في المقام بعد حمله على بيان الجواز يدل على جواز المضي و جواز العود و التدارك معا كما قد يقال نظيره في قاعدة الحرج من أنّ أدلتها تدلّ على جواز إهمال التكاليف الحرجية و جواز العمل بها أيضا.
الثاني: أنّ الأمر لا يدل إلّا على مجرد جواز المضي ساكتا عن جواز التدارك، و يمكن أن يقال باجمال الأخبار بالنسبة إلى العزيمة و الرخصة، فيكون القدر المتيقن من مدلولها هو الرخصة بالمعنى الثاني.
و الأقوى هو القول بالعزيمة كما نسب إلى المشهور هنا، و إلى عدم الخلاف في مسألة كثير الشك التي هو نظير المقام في عدم العبرة بشكه، لما مرّ من ظهور الأخبار مؤيّدا بالشهرة المحكية و استئناسا بنظائره من القواعد المجعولة في مورد جريان قاعدة اخرى أعم منها، فإنه لم يقل أحد بالتخيير بين العمل بالقاعدتين بل يقولون بالتخصيص، و ليس ذلك إلّا لفهم العزيمة من الأخص، و إلّا فحمله على الرخصة يوجب التخيير كما لا يخفى.
ثم لا يخفى أنه لو قلنا بالرخصة فأظهر المحتملات الثلاثة فيها هو الاحتمال الثاني كما نقول به في الأمر الواقع عقيب الحظر أو توهمه، و يتفرع على المختار من كون القاعدة مبنيا على العزيمة، أنه لو شك في جزء من الصلاة بعد التجاوز عن محله لا يجوز العود و التدارك باتيان ذلك الجزء بعنوان الجزئية لأنه زيادة عمدية مبطلة.
لا يقال: إنّ صدق الزيادة غير معلوم، إذ يحتمل عدم الاتيان بالمشكوك من الأول، و حكم الشارع تعبّدا بالبناء على الاتيان المستفاد من قاعدة التجاوز