حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٧٩ - الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز
خلاف اليقين، مضافا إلى ما قيل من أنّ إرادة العموم من لفظ الشك متداول في لسان الأخبار، و إلى ما قيل من أنّ مرجع الظن غير المعتبر إلى الشك [١].
و منها: أنّ القاعدة غير مختصة بالعبادات أو خصوص باب الطهارة و الصلاة، بل تعم سائر الأبواب من العقود و الايقاعات و غيرها، فلو شك في صحة عقوده و إيقاعاته الماضية أو صحة تذكيته الماضية يحكم بالمضي و الصحة، و الدليل على ذلك عموم أخبار الباب سيّما قوله (عليه السلام) «كلّ ما شككت فيه مما قد مضى» و عموم التعليل بالأذكرية، و خصوصية السؤال في صحيح زرارة بما يتعلق بأجزاء الصلاة لا تنافي عموم الجواب، و كذا خصوصية صدر رواية إسماعيل بن جابر لا تنافي عموم ذيلها، و قد مر بعض الكلام في ذلك في أول المبحث، و قد ظهر مما ذكرنا جواب من فصّل في المقام بين قاعدة الفراغ و قاعدة التجاوز بناء على ما اختاره من أنهما قاعدتان و قال بالعموم في الاولى لعموم أخبارها و بعدم العموم في الثانية بدعوى عدم استفادة العموم من أخبارها من جهة خصوص السؤال في صحيحة زرارة و صدر رواية إسماعيل بن جابر.
و منها: أنّ حكم المضي في موارد القاعدة هل هو عزيمة أم رخصة؟
وجهان، قد يوجّه الأول بظواهر أخبار الباب من عدم العبرة بالشك و أنه ليس
[١] أقول: لا يخفى أنّ ظاهر لفظ الشك هو ما تساوى طرفاه، و إطلاقه أحيانا على مطلق ما يخالف اليقين لا ينافي الظهور، و تفسير أهل اللغة له بخلاف اليقين لا يدل على أنه مرادف له لأنّ التفسير بالأعم من دأبهم، و التداول في لسان الأخبار مع كونه في محل المنع لا حجية فيه فلعلها بالقرينة، و رجوع الظن غير المعتبر إلى الشك موضوعا فيه ما لا يخفى، فإن كان هناك إجماع على مساواة الظن للشك في موارد قاعدة الفراغ، و إلّا فالمسألة محل الإشكال.