حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٠١ - ٩- استصحاب الامور الاعتقادية
باقي الأجزاء فإنّ الأجزاء كانت واجبة قبل طروّ الطارئ و لو لأنه كان إتماما و الأصل بقاؤها على الوجوب، نعم يرد على الاستصحابين أنّهما غير نافعين في تحقق الامتثال بالنسبة إلى الطبيعة المأمور بها إلّا على القول بالأصل المثبت، لأنّ حرمة الإبطال و وجوب الاتمام إنما تعلق بفرد الطبيعة بعد الشروع فيه و هو تكليف نفسي مستقل و لا ربط له بالتكليف المتعلق بأصل طبيعة العمل، و لذا لو أبطله و أتى بالفعل ثانيا عصى بالإبطال و صح بالنسبة إلى أصل التكليف، و من ذلك قال بعض كما حكاه المصنف في أصل البراءة إنّ مقتضى القاعدة وجوب إتمام هذا العمل ثم الاعادة عملا باستصحاب حرمة الإبطال و قاعدة الاشتغال بأصل التكليف بالصلاة، نعم هنا استصحاب آخر ينفع المقام و هو استصحاب جواز المضي و جواز الاتمام بعنوان امتثال الأمر المتعلق بالطبيعة، و هذا جواز غيري قد جاء من قبل الأمر بالطبيعة فلا جرم يتحقق به الامتثال و يسقط الأمر الأول بالاتمام هذا، و قد تعرّض المصنف لوجوه المسألة في أصل البراءة ببيان أوفى و أبسط و ذكرنا ما عندنا هناك أيضا فراجع.
[٩- استصحاب الامور الاعتقادية]
قوله: و أمّا الشرعية الاعتقادية [١].
لا بأس بأن نشير أوّلا إلى ما يمكن أن يكون محلا للبحث ثم نتعرّض لما في المتن فنقول: إنّ المستصحب في الاعتقاديات إمّا أن يكون نفس وجوب الاعتقاد أو يكون موضوعه و متعلقه و هو المعتقد، و قد عرفت في آخر رسالة الظن أنّ وجوب الاعتقاد بالنسبة إلى بعض المعارف مطلق كالاعتقاد بالاصول الخمسة، و بالنسبة إلى بعضها مشروط بالعلم بها كتفاصيل البرزخ و الصراط و الميزان و نحوها، و لا يتصوّر محل للاستصحاب من غير جهة النسخ في شيء من
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٥٩.