حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٠ - الأمر الثالث هل الاستصحاب مسألة اصولية أو فقهية
حكم المقلّد فيها [١].
[١] أقول: لا يخفى أنّه بناء على هذا التحقيق يشكل الأمر في معنى قوله (عليه السلام):
«لا تنقض اليقين بالشكّ» فيلزم أن يحمل على أنّ المراد منه ابق ما كان متيقّنا للمجتهد ثمّ شكّ فيه بالنسبة إلى الأحكام، و ابق ما كان متيقّنا لك ثمّ شككت فيه بالنسبة إلى الموضوعات، و هو كما ترى بعيد في الغاية، ضرورة أنّ الخطابات الشرعية بأسرها شاملة لجميع المكلّفين بعد تحقّق موضوعها، مضافا إلى أنّ التفكيك بين الأحكام و الموضوعات باعتبار يقين المجتهد و شكّه في الأوّل و يقين مطلق المكلّف و شكّه في الثاني كما عرفت أيضا تفكيك ركيك.
فإن قلت: إنّ هذا الإشكال مشترك بين الاستصحاب و جميع أدلّة الأحكام، فإنّ المقلّد يعمل بظنّ المجتهد أو بيقينه الحاصل من الخطابات الشرعية لا بظنّه و يقينه لأنّه ليس من أهل الاستنباط.
قلت: الفرق واضح فإنّ الأحكام الواقعية ثابتة للموضوعات الواقعية لا تختلف بالعلم و الجهل أصلا، و خطاباتها شاملة لجميع المكلّفين، غاية الأمر أنّ المقلّد عاجز عن فهمها و استنباط الأحكام منها فينوب عنه المجتهد في ذلك، و هذا بخلاف الاستصحاب فإنّ موضوعه الشاكّ من بعد يقينه و لا يصدق هذا المعنى في الأحكام إلّا في حقّ المجتهد لأنّ المقلّد غافل بالمرّة عن الحكم غالبا، و لو كان ملتفتا و فرض أنّه تيقّن بالحكم ثمّ شكّ فقد عرفت أنّه لا عبرة بيقينه و شكّه، و لا ينوب المجتهد عنه إلّا في استنباط الحكم لا في الشكّ و اليقين اللذين اخذا في موضوعه، فلا جرم يكون شكّ المجتهد و يقينه موضوعا لحكم المقلّد بالعمل بالاستصحاب، و يلزمه ما ذكرنا من أنّ معنى لا تنقض اليقين بالشكّ بعد العلم بشمول الحكم المستفاد منه للمقلّدين أيضا لا تنقض أيّها المقلّد يقين المجتهد بشكّه يعني اعمل بمقتضى يقين مجتهدك في السابق.
و لا يخفى أيضا أنّ هذا الإشكال جار في أدلّة جميع القواعد الظاهرية التي اخذ في-