حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٩٧ - ٨- استصحاب صحّة العبادة عند الشك في طروّ مفسد
و الحج و نحوها، إذ ما علم لنا من مفسداتها أو شك فيه مردّد بين كونه مفسدا للسابق فقط أو اللاحق فقط أو هما معا، و الاستصحاب لا يجري إلّا إذا علمنا بأنه من القسم الأول و لم نعلم به.
ثم لا يخفى أنّ الحق من الوجوه الثلاثة المتقدمة لاتصاف العمل بوصف الصحة هو الوجه الثاني، لأنّ الكلام في المركّب الارتباطي، و لا معنى للارتباط سوى توقف صحة كلّ جزء منه على وجود الآخر و صحته، و قد عرفت أنه لا معنى لاستصحاب الصحة على ذلك الوجه، و قد ظهر مما ذكرنا أنّ المصنف في اختياره عدم جريان استصحاب الصحة بنى الأمر على الوجه الأول من الاحتمال الثالث بدعوى عدم معقولية الوجهين الآخرين و سيأتي ما فيه.
قوله: ضرورة عدم انقلاب الشيء عما وجد عليه [١].
انقلاب الشيء عمّا وجد عليه ضروري البطلان لكن بحسب التكوين، و أمّا بحسب الجعل و التشريع فيمكن أن يجعل الشارع الموجود كالمعدوم تنزيلا و لا دليل على بطلان هذا الانقلاب، بل الدليل على صحته قائم، و مسألة الحبط و التكفير اللذين نطقت بهما الآيات و الأخبار من هذا القبيل.
قوله: و من المعلوم أنّ هذا الأثر موجود في الجزء دائما الخ [٢].
الظاهر بل المقطوع أنه أراد من الأثر المذكور قابلية الانضمام الشأنية و هي كما ذكره ثابتة للجزء دائما، و أمّا القابلية الفعلية لانضمام باقي الأجزاء و التيام المركّب منها فثابتة للجزء قبل عروض المبطل، فإذا وجد المبطل زال وصف القابلية المذكورة قطعا، و إذا شك في عروض المبطل شك في بقاء الوصف المذكور فيكون محلا للاستصحاب، و الحاصل أنه لو كان الشك في طريان الفساد
(١، ٢) فرائد الاصول ٣: ٢٥٦.