حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٩١ - ٧- أصالة تأخّر الحادث
مجهولا، و في حكمه ما لو كان تاريخ حدوث كلا الحادثين مجهولا لكن كان تاريخ وجود أحدهما معلوما كما إذا علمنا بأنّ الماء كان كرا في أول الزوال و لم نعلم زمان الملاقاة و إن جهلنا تاريخ حدوث الكرية، فإنّ في هذا المثال أيضا تجري أصالة عدم الملاقاة إلى زمان الكرية و هو الزوال و ما بعده دون أصالة عدم الكرية إلى زمان الملاقاة.
قوله: و ربما يتوهم جريان الأصل في طرف المعلوم الخ [١].
قد عرفت أنّ التعبير الصحيح أن يقال الأصل عدم وجود الحادث الفلاني إلى زمان الحادث الآخر لا في زمان الحادث الآخر و إلّا لم يتعارض الأصلان في المثال بل مقتضاهما واحد و هو النجاسة.
و التحقيق أنّ الحادث المعلوم التاريخ يمكن اعتباره بوجوه ثلاثة، الأول:
اعتبار وجوده المطلق، و بهذا الاعتبار لا وجه لجريان الاستصحاب فيه، لأنّ مبدأ وجوده و غاية عدمه معلوم لفرض العلم بالتاريخ فلا يشك فيه أصلا، و أمّا الآخر المجهول التاريخ يجري استصحاب عدمه إلى ذلك الزمان المعلوم للجهل بتاريخ حدوثه بالفرض.
الثاني: اعتبار وجوده المقيد بكونه في زمان الآخر أي الوجود الخاص و هو وجود الملاقاة المقيدة بكونها في زمان الكرية أو الكرية المقيدة بكونها في زمان الملاقاة، و بهذا الاعتبار لا يمنع العلم بوجوده المطلق من جريان استصحاب عدم وجوده المقيد لأنه مسبوق بالعدم و لم يعلم انقلابه إلى الوجود، و إنما علم بالوجود المطلق، فإذن يكون الطرف المعلوم مساويا للطرف المجهول
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٥٠.