حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٦٨ - ٥- استصحاب أحكام الشرائع السابقة
في شريعة يحيى (عليه السلام) و لا ينكر أحد أنّ الراجح قد يصير مرجوحا لبعض العناوين الطارئة و بالعكس.
قوله: و فيه ما لا يخفى [١].
لعلّه إشارة إلى ما يقال إنّ يمين أيّوب (عليه السلام) لمّا لم يكن منعقدا لما روي أنه أخبره ابليس (لعنه اللّه) بأنّ زوجته أتت بفاحشة فحلف على ضربها مائة خشبة ثم تبيّن خلافه و أنّ ضربها مرجوح، أمر (عليه السلام) بضربها ضغثا ندبا حفظا لصورة حلف أيوب (عليه السلام) اهتماما بشأن الحلف في نفسه و عدم الحنث صورة، فلا دخل له بمسألة بر اليمين الصحيح بالضغث، نعم لو فرض الشك في شرعنا في استحباب ضرب الضغث لو حلف بتخيّل كونه راجحا فبان مرجوحا أمكن التمسك بالاستصحاب على استحبابه على القول بجريان هذا الاستصحاب و بهذا تتم الثمرة. و يمكن أن يكون إشارة إلى ما يقال إنه لا يجب وفاء مثل هذا اليمين كما ورد [٢] أنّ أبا محمّد الباقر (عليه السلام) حلف أن يضرب غلامه في طريق مكة و لم يضربه، فسأله الراوي عن ذلك فقال (عليه السلام) إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها قال اللّه تعالى: وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [٣] و هكذا كان أمر أيوب (عليه السلام) فقد حكي [٤] أنّ امرأته أسمعته كلاما ساءه فحلف أن يضربها مائة خشبة ثم عفا عنها فأمر أن يضربها ضغثا وجوبا أو ندبا حفظا لوظيفة الحلف صورة.
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٣١.
[٢] الوسائل ٢٣: ٢٧٥/ كتاب الإيمان ب ٣٨ ح ١.
[٣] البقرة ٢: ٢٣٧.
[٤] تفسير نور الثقلين ٤: ٤٦٥- ٤٦٦، الدرّ المنثور ٥: ٣١٧.