حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٦٤ - ٥- استصحاب أحكام الشرائع السابقة
قوله: منها إثبات وجوب نية الاخلاص في العبادة الخ [١].
لا يخفى أنّ المطلوب من الثمرة في هذا المقام متوقف على امور كلها محل المناقشة:
الأول: أن يكون مفاد الآية أنّ أهل الكتاب ما امروا في شرعهم إلّا ليعبدوا اللّه مخلصين. مع أنه يمكن أن يراد منها أنّهم ما امروا في شرعنا هذا إلّا ليعبدوا اللّه مخلصين، و يكون الغرض توبيخهم و تعييرهم على عدم قبول دين الإسلام مع قيام البيّنة عليه، و مع كون ما يؤمرون به في الاسلام ليس إلّا ما تستقل به عقولهم و ثبت في شريعتهم التي يتديّنون بها و هو عبادة اللّه على وجه الاخلاص و الصلاة و الزكاة، و بعبارة اخرى يقول ما بالهم لا يؤمنون بهذا الدين القويم و الحال أنّهم ما امروا في هذا الدين إلّا ليعبدوا اللّه مخلصين له الدين و يقيموا الصلاة و يؤتوا الزكاة، و حسن التديّن بهذا الدين الذي أمر فيه بهذه الامور الحسنة واضح بديهي لا يعدل عنه إلّا من سفه عقله و تبع هواه و أخذته العصبية في متابعة دين آبائه و أسلافه، بل نقول إنّ هذا المعنى هو الظاهر من الآية لو لم نقل بأنه مقطوع به، بل نقول لو سلّمنا أنّ المراد أنهم ما امروا في شرعهم إلّا ليعبدوا اللّه مخلصين يكون الغرض منه الحث على التديّن بدين الإسلام الذي ما امر فيه إلّا أمثال تلك الامور التي امر بها في شرعهم و تلقّوها بالقبول، فيكون حاصل المعنى أنّ أهل الكتاب لم لا يقبلون دين الإسلام و الحال أنّ الدين الذي قبلوه و أقرّوا عليه ما امروا فيه إلّا ليعبدوا اللّه مخلصين و نحوه مما هو بيّن الحسن، فليقبلوا أحكام هذا الدين الذي مثل أحكام دينهم في الحسن بعد قيام البيّنة.
الثاني: أن يكون مفاد الآية وجوب الاخلاص في العبادة بالوجوب
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٢٩.