حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٦٢ - ٥- استصحاب أحكام الشرائع السابقة
أردنا نحن استصحاب حكم من الشريعة السابقة لأنّا لم ندرك الشريعة السابقة، و دعوى مشاركتنا للمدرك للشريعتين في الحكم فيتم المطلوب بالإجماع المركب، مدفوعة أوّلا: بأنّ ذلك فرع العلم بأنّ ما هو مشكوك لنا اليوم و نريد أن نستصحب حكم الشريعة السابقة بالنسبة إليه كان مشكوكا عند من أدرك الشريعتين و جرى الاستصحاب في حقه و أنّى لك باثباته، فلعلّه كان عالما بالحكم أو كان شاكا و لكن لم يكن متيقنا لحكم الشريعة السابقة فلم يجر الاستصحاب في حقه.
و ثانيا: أنّ التمسك بالإجماع المركّب إنما يجري بالنسبة إلى الأحكام الواقعية فإنه إذا علم وجوب الشيء الفلاني مثلا على زيد واقعا، يحكم بوجوبه على جميع المكلّفين للإجماع على عدم الفرق بين زيد و غيره في الأحكام الشرعية، و هذا بخلاف الأحكام الظاهرية الثابتة بالاصول العملية فلو جرى الاستصحاب في حق زيد لوجود أركانه من اليقين السابق و شكه في اللاحق و حكم بوجوب شيء عليه بالاستصحاب لا يمكن إثبات وجوب ذلك الشيء على غير زيد ممّن لا يتم عنده أركان الاستصحاب، بل قضية مشاركة زيد مع غيره في الأحكام تقتضي أن يكون غير زيد أيضا مثله في أنه كلما استكمل عنده أركان الاستصحاب جرى في حقه الاستصحاب و إلّا فلا.
قوله: و لعلّه من سهو قلمه [١].
لم يعلم أنّ المستدل استشهد بتسرية حكم الحاضرين إلى الغائبين على مدّعاه، بل محل استشهاده خصوص تسرية حكم الموجودين إلى المعدومين، و إنما ذكر الحاضر و الغائب تطفّلا بمناسبة اشتراكهما في جريان أدلة الاشتراك
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٢٦.