حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٥٨ - ٤- الاستصحاب التعليقي
مثلا الشك في كون غليان العصير الزبيبي سببا للحرمة مرجعه إلى الشك في اقتضاء الغليان للحرمة حتى بعد ما صار العنب زبيبا، أو مقصور على الغليان حال العنبية فقط. و بعبارة اخرى يرجع الشك إلى أنّ المجعول الشرعي سببية الغليان للحرمة في جميع الحالات الطارئة على العنب أو المجعول سببيته له ما لم يصل إلى حدّ الزبيبية، و هذا الإشكال وارد على المصنف و من يقول بعدم حجية الاستصحاب في الشك في المقتضي، اللهمّ إلّا أن يتكلّف و يقال إنّ شكه يرجع إلى الشك في رافعية وصف الزبيبية لحكم الحرمة التعليقية الثابتة قبله و عدمها.
ثم اعلم أنّ الاستصحاب التعليقي بمعنى استصحاب الحكم على تقدير أو بمعنى استصحاب الملازمة و السببية بناء على معقولية الحكم المشروط و ثبوت الأحكام الوضعية كما عرفت إنما يجري فيما إذا أحرزنا أنّ المجعول الشرعي هو الحكم المشروط أو السببية كما هو ظاهر قوله «إذا غلى و اشتدّ العصير يحرم» [١] و أمّا إذا كان ذلك من انتزاع العقل للملازمة بين الحكم و موضوعه كما لو قال يجب الحج على المستطيع، فينتزع العقل منه أنّ الاستطاعة سبب لوجوب الحج و أنّ زيدا بحيث لو استطاع وجب عليه الحج، فلا ينفع في جريان الاستصحاب التعليقي عند الشك في وجوب الحج بالاستطاعة في خصوص حال من الحالات، إذ ليس هنا حكم شرعي قابل للاستصحاب، و هذا واضح بعد التنبيه عليه، و كثيرا ما يشتبه الأمر لأجل عدم التفطّن لهذه الدقيقة، و أغلب الأمثلة التي ذكرناها في صدر المبحث من قبيل الحكم الانتزاعي ليس مجرى للاستصحاب فلا تغفل.
[١] الوسائل ٢٥: ٢٨٧/ أبواب الأشربة المحرّمة ب ٣.