حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٩١ - حجّة القول الحادي عشر
الاستصحاب المذكور لكن نقول قد ثبت بالإجماع إلى آخر ما ذكره في تقرير قاعدة الاشتغال، فإن كان مراده من الدليل أعمّ من قاعدة الاشتغال لم يكن وجه للعدول عن الوجه الأول و هو التمسك بالأخبار إلى التشبّث بالإجماع و ضميمة قاعدة الاشتغال و هو ظاهر.
قوله: و في مثل هذا المقام لا يجري أصالة البراءة و لا أدلّتها الخ [١].
و نظيره ما حقّقه المصنّف في باب الوضوء لو فرض الشك في شرطية شيء أو جزئيته له من أنّ الأصل فيه الاحتياط دون البراءة و إن قلنا بالبراءة في مسألة الأقل و الأكثر الارتباطي، لأنّ المأمور به و هو الطهارة من الحدث أمر بسيط لا تركيب فيه و مفهومها غير مشتبه و إنّما الشك فيما يتحقق به ذلك المفهوم، و أدلّة البراءة لا تتكفّل إلّا لبيان حكم الشبهة في الحكم الشرعي الذي لا بدّ أن يؤخذ من الشارع و متعلّقه لا ما كان من مقدّمات حصول المأمور به و محققه، و هنا وجوب فعل الطهارة معلوم، كما أنّ فيما نحن فيه وجوب تحصيل الطهارة من الخبث معلوم و إنما الشك في محققه و أنه هل تحصل بالتمسّح بشعب الحجر الواحد أم لا تحصل إلّا بثلاثة أحجار، لكن التحقيق خلاف ما حقّقه و هو أن يقال إنّ ما يتحقق به المأمور به و يكون مقدّمة لحصوله إن كان من الامور العرفية فالأمر كما ذكره من لزوم العلم بتحققه و لو بالاحتياط و لا يجري فيه أدلّة البراءة، و أمّا إذا كان من الامور الشرعية كالوضوء بالنسبة إلى الطهارة الحدثية و الغسل مرتين بالماء الطاهر المطلق بشرط وروده على النجس مثلا بالنسبة إلى الطهارة الخبثية فلا مانع من جريان أدلّة البراءة، و بالجملة أدلّة البراءة مسوقة لبيان حكم الشبهة فيما من شأنه أن يؤخذ من الشارع سواء كان نفس المأمور به أو ما يحققه إذا كان المحقق
[١] فرائد الاصول ٣: ١٨٨.