حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٩٠ - حجّة القول الحادي عشر
و الفسق دخوله في أحدهما و خروجه عن الآخر ليس بأولى من العكس، و هذا معنى قوله فنسبة دليلي العموم و التخصيص إليه على السواء، لأنّا نقول سلّمنا التنويع المذكور بحسب لبّ مراد الآمر، إلّا أنّ المكلف به بظاهر الدليل هو العنوان المأخوذ في الدليل و ليس إلّا عنوان العالم المعلوم الشمول لزيد و عنوان الفاسق المشكوك الشمول له، فنأخذ بظاهر العام إلى أن يعلم خلافه و نحكم على زيد بحكم العام.
قوله: مع أنّ ما ذكره في معنى النقض لا يستقيم الخ [١].
لأنّ اليقين بحصول الغاية لا يعارض الدليل الدالّ على الحكم المغيّى، إذ لا اقتضاء للحكم المغيّى عند حصول الغاية لانتهاء حدّه حينئذ، مع أنه عبّر هنا أيضا بالنقض، فيعلم منه أنّ النقض ليس معناه التعارض على ما ذكره، و أمّا على المعنى الذي اختاره في المتن فيصح بأن يكون الشيء بذاته مقتضيا لأثر و حصل اليقين بالمانع عنه فلم يترتّب الأثر، و باعتبار وجود المقتضي يصدق التعارض بينه و بين المانع هذا، لكن قد عرفت في الحاشية السابقة أنّ التعارض لا يتحقق مع الشك في حصول الغاية أيضا لعدم إحراز المقتضي فضلا عن العلم بحصولها.
قوله: و من المعلوم أنّه ليس في شيء منهما دليل يوجب اليقين لو لا الشك [٢].
فإن قلت: الدليل موجود و هو حكم العقل ببقاء الشغل إلى أن يعلم بالبراءة.
قلت: مراد المحقق من الدليل هو الدليل الاجتهادي لا مثل قاعدة الاشتغال التي تعدّ من الاصول، يشهد بذلك قوله بعد ذلك فإن قلت هب أنّه ليس داخلا في
[١] فرائد الاصول ٣: ١٨٧.
[٢] فرائد الاصول ٣: ١٨٨.