حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٧٣ - الكلام في الأحكام الوضعية
و يوضّح ما ذكرنا أيضا: أنه قد تكون المصلحة في الفعل المقيد بحيث يكون القيد دخيلا في المصلحة بمعنى كونه معروض المصلحة و المصلحة قائمة بالفعل مع قيده، و هذا كالصلاة مع القبلة و الطهارة و الستر و غيرها، و قد تكون المصلحة في الفعل بلا قيد فيه إلّا أن الشيء يكون علة لعروض المصلحة للفعل كشرب الدواء حال المرض فإنّ المرض ليس قيدا للشرب بحيث يكون معروضا للمصلحة بل علّة لعروض المصلحة للشرب، فاعتبار المرض ليس إلّا لأجل أنّ المصلحة تحصل به، و على تقديره فيحسن شرب الدواء عنده، و يتبعه أمر المولى بناء على القول بتبعية الأحكام للمصالح و المفاسد النفس الأمرية للمأمور به.
و مما ذكرنا يندفع ما قد يفصّل في المقام من أنه لو قلنا بتبعية الأحكام لحسن المكلف به فالأمر كما ذكره المستدل من رجوع القيود بأسرها إلى قيد المطلوب، و أمّا لو قلنا بتبعيتها لحسن التكليف أو قلنا بمقالة الأشاعرة من عدم لزوم وجود حسن و قبح في المكلف به أو التكليف بل يصح التكليف جزافا فيمكن أن يكون القيد قيدا للطلب، و ذلك لما عرفت من أنّ الأمر على القول بتبعية الحكم لمصلحة المأمور به و حسنه أوضح من القولين الآخرين في صحة كون القيد قيدا للطلب.
الثاني: أنّ تقييد الأمر و الطلب بالشرط في الكلام الانشائي ليس إلّا كتقييد الخبر بالشرط في الكلام الاخباري، و كما أنّ الشرط في الكلام الاخباري قيد للمخبر به لا الاخبار كذلك يكون الشرط و المعلّق عليه الأمر و الطلب قيدا للمطلوب لا الطلب، توضيحه أنّ القضية الشرطية في الاخبار كقولنا إن جاء زيد أكرمته إمّا أن يكون المقصود منه الاخبار بالملازمة بين مجيء زيد و إكرامه، و إمّا أن يكون المعنى الاخبار بوقوع إكرام زيد في المستقبل، لكن لا مطلقا على جميع التقادير بل على بعض التقادير و هو تقدير مجيئه، و هذا في مقابل القضية الخبرية