حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٧٢ - الكلام في الأحكام الوضعية
الذي تعلق به الطلب، و بذلك يندفع النقض باشتراط جميع الواجبات باشتراطها بالشرائط العامة التي لا تقبل الانكار كالبلوغ و العقل و العلم و القدرة بل أصل وجود المكلف و يقال لو لم يكن الواجب مشروطا بها لزم أن يتحقق الوجوب و سائر الأحكام في الأزل على نحو الوجوب التعليقي مع أنه بيّن الفساد.
مدفوع بأنّا نفرض القيد بحيث لا يمكن إرجاعه إلى قيد المكلف، كأن يقول أشبع زيدا إن كان جائعا، فإنّ هذا الشرط لا يرجع إلى قيد المكلف البتة، فلو لم يكن قيدا للطلب و كان قيدا للمطلوب لزم تحصيله لكونه في حيّز الأمر و هو بديهي الفساد.
فإن قلت: لنا أن نمنع وجوب تحصيل القيد بدعوى كون المطلوب مقيدا بهذا القيد بوجوده الاتفاقي فكأنه قال في المثال المذكور أشبع زيدا الجائع بالجوع الاتفاقي الذي حصل من غير استناد إليك، فيكون الجوع قيدا للمأمور به و لا يجب تحصيله.
قلت: لا معنى لكون الشيء بوجوده الاتفاقي قيدا للمطلوب بوصف مطلوبيته و إنّما يعقل أن يكون علة لمطلوبيته و من هنا جاء الاشتباه فإنّ الجوع في المثال علة لمطلوبية الاشباع بعد حصوله فيرجع إلى قيد الطلب و أنّ الطلب يكون على تقديره، و بالجملة كما أنّه يمكن أن يكون الشيء قيدا للمكلف و أن يكون قيدا للمكلف به كذلك يمكن أن يكون قيدا للتكليف يتضح ذلك بملاحظة صحة كون القيد قيدا للنسبة في القضية الخبرية فإنّ الاخبار و الانشاء في ذلك سواء، مثلا يقال إن جاءني زيد فأكرمه و المقصود الاخبار بتحقق إكرام زيد من المخاطب عند مجيئه، و لا شك أنّ المجيء ليس قيدا للموضوع أعني زيد و لا للمحمول أعني الاكرام، بل هو قيد لنسبة الاكرام إلى زيد و شرط لها، و هكذا يكون في النسبة الانشائية إذا قال إن جاءك زيد فاكرمه.