تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٩٨ - أوضاع الروم ابان عهد الرسالة
أوضاع الروم ابان عهد الرسالة:
(١) ان أوضاع الروم لم تكن بأقل سوء من أوضاع منافستها «ايران» فالحروب الداخلية من جانب و المعارك الخارجية المستمرة مع «ايران» و صراعها الدائم المستمر مع الاخيرة على منطقة «ارمينية» و غيرها كل ذلك كان يهيء الناس في تلك البلاد للقبول بثورة جديدة يضع حدا لمآسيهم و محنهم.
و لقد كان للاختلافات و المنازعات الطائفية و المذهبية نصيب الاكبر و الأوفر في توسيع رقعة هذه الاختلافات، و المنازعات.
فالحرب لم تتوقف أبدا بين الوثنيين و المسيحيين و لم تنطفئ شرارتها يوما أبدا.
فكان إذا غلب رجال الكنيسة على دست الحكم و أخذوا بمقاليده ما رسوا أشدّ أنواع الضغط و الاضطهاد بحقّ خصومهم و منافسيهم الأمر الذي كان يساعد على إيجاد أقلية ناقمة من جهة، كما و يمكن اعتبار ذلك عاملا مساعدا من جهة اخرى على تهنئة الشعب الروماني لاحتضان الدعوة الإسلامية، و تقبلها.
لقد كان حرمان طوائف كثيره و مختلفة ناشئا من ممارسات رجال الكنيسة الخشنة و مواقفهم المتزمتة.
هذا مضافا إلى أن اختلاف القساوسة و الرهبان النصارى فيما بينهم من جهة، و تعدّد المذاهب من جهة اخرى كان يعمل على التقليل من هيبة الامبراطورية الرومانية و جرّها إلى الضعف و الوهن المتزائد يوما بعد يوم.
(٢) هذا بغضّ النظر عن أن البيض و الصفر من سكّان الشمال و المشرق كانوا يفكّرون في السيطرة على المناطق الغنية من اوربة، و ربما ألحق أحدهما بالآخر خسائر فادحة و باهضة في الصراعات و المصادمات التي كانت تقع بينهما. و كان هذا هو نفسه السبب في أن تنقسم الامبراطورية الرومية الى معسكرين: المعسكر (او القسم الشرقي) و المعسكر (او القسم الغربي).
و يعتقد المؤرخون أن أوضاع الروم السياسية، و الاجتماعية و الاقتصادية في القرن السادس كانت مضطربة، و متدهورة جدا، حتى أنهم لا يرون في غلبة