تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٩٣ - الإمام عليّ يصف العهد الجاهليّ
كاسفة النّور ظاهرة الغرور على حين اصفرار من ورقها و إياس من ثمرها و اغورار [١] من مائها قد درست منار الهدى و ظهرت أعلام الرّدى فهي متجهّمة [٢] لأهلها عابسة في وجه طالبها ثمرها الفتنة و طعامها الجيفة [٣] و شعارها الخوف و دثارها السيف».
و قال في الخطبة (السادسة و العشرين): «إنّ اللّه بعث محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم نذيرا للعالمين و أمينا على التّنزيل و انتم معشر العرب على شرّ دين و في شرّ دار منيخون [٤] بين حجارة خشن [٥] و حيّات صمّ [٦] تشربون الكدر و تأكلون الجشب [٧] و تسفكون دماءكم و تقطعون أرحامكم الأصنام فيكم منصوبة و الآثام بكم معصوبة [٨]».
و قال (عليه السلام) في الخطبة (الثالثة و الثلاثين): «إنّ اللّه بعث محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم و ليس احد من العرب يقرأ كتابا و لا يدّعي نبوة فساق الناس حتى بوّأهم محلّتهم [٩] و بلّغهم منجاتهم فاستقامت قناتهم [١٠] و اطمأنّت صفاتهم».
و قال في الخطبة (الخامسة و التسعين) أيضا:
«... بعثه (صلّى اللّه عليه و آله) و النّاس ضلال في حيرة و حاطبون في فتنة قد استهوتهم الأهواء و استزلّتهم الكبرياء و استخفّتهم [١١] الجاهليّة الجهلاء حيارى في زلزال من الأمر و بلاء من الجهل فبالغ (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم في النّصيحة و مضى على الطّريقة و دعا إلى الحكمة و الموعظة الحسنة».
و قال (عليه السلام) في الخطبة (السادسة و التسعين) أيضا:
«... مستقرّه خير مستقرّ و منبته أشرف منبت في معادن الكرامة و مماهد [١٢] السّلامة قد صرفت نحوه أفئدة الأبرار و ثنّيت إليه أزمّة الأبصار دفن
[١] اغورار الماء: ذهابه.
[٢] تجهّمه: استقبله بوجه كريه.
[٣] إشارة الى أكل العرب للميتة من شدة الاضطرار.
[٤] منيخون: مقيمون.
[٥] الخشن: جمع خشناء من الخشونة.
[٦] الصمّ: التي لا تسمع لعدم انزجارها بالاصوات.
[٧] الجشب: الطعام الغليظ.
[٨] معصوبة: مشدودة.
[٩] بوّأهم محلّهم: أنزلهم منزلتهم.
[١٠] القناة: العود كناية عن القوة.
[١١] استخفّتهم: طيّشتهم.
[١٢] الممهد: ما يبسط فيه الفراش.