تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٩٠ - الدين في أرض الحجاز
التوحيد، و دخلت بعض التعاليم الأخلاقية و الدينية إلى أرض الحجاز، و كان الحج و أداء مناسكه احتراما للكعبة الشريفة هو أحد هذه التعاليم و السنن التي دخلت مع «الخليل» إلى هذه المنطقة، ثم إن رجلا من قبيلة «خزاعة» يسمى «عمرو بن لحي» الذي كانت زعامة مكة قد عهدت إليه، أدخل عبادة الاوثان في مكة في ما بعد، و ذلك عند ما سافر هذا الخزاعي إلى بلاد الشام فوجد قوما من العمالقة يعكفون على تماثيل جميلة النقش و المنظر يعبدونها، و يؤلّهونها، فقال لهم:
ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون قالوا له: هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا، و نستنصرها فتنصرنا، فقال لهم: أ فلا تعطونني منها صنما فاسير به إلى أرض العرب فيعبدوه فأعطوه صنما، و هكذا استحب عملهم، و جلب معه الى مكة صنما جميل النقش و النحت يدعى «هبل» فنصبه و دعا الناس إلى عبادته، و تعظيمه.
و هكذا دخلت الوثنية إلى «مكة» المكرمة، و اصبحت عبادة الاوثان و الاصنام عبادة رائجة في تلك الديار [١].
(١) و اشهر اصنام العرب هي:
١- هبل و كانت أعظم اصنام العرب التي في جوف الكعبة.
٢- اساف.
٣- نائلة و كانت هي و اساف على موضع زمزم ينحرون عندهما.
٤- اللات و كانت لثقيف بالطائف.
٥- العزّى و كانت بنخلة الشامية، و كانت لقريش و بني كنانة.
٦- منات و كانت للاوس و الخزرج و من ذهب مذهبهم من أهل يثرب.
٧- عميانس و كان بأرض خولان يقسمون له من أنعامهم و حروثهم.
٨- سعد.
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٧٨- ٨١، و العمالقة هم طائفة من العرب عاشوا و سادوا ثمّ بادوا قبل الإسلام.