تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٧٨ - ١٥- خرافات في مجال الغائب
الجمال الطين فاذا رأوا انها بحالها قالوا لم تقبل الدية فزادوا فيها و ان رأوها قد تساقطت و تبدّد ما عليها من الميرة قالوا: قد قبلت الدية و استدلوا على شفاء المريض و فرحوا و ضربوا الدفّ.
قال بعضهم:
قالوا و قد طال عنائي و السقم--احمل الى الجن جمالات و ضمّ
فقد فعلت و السقام لم يرم--فبالذي يملك برئي اعتصم
و قال آخر:
فيا ليت أن الجن جازوا حمالتي--و زحزح عني ما عناني من السقم
اعلّل قلبي بالّذي يزعمونه--فيا ليتني عوفيت في ذلك الزعم
و من مذاهبهم في هذا المجال أن الرجل منهم كان إذا ظهرت فيه القوباء (و هو مرض جلدي) عالجها بالريق.
قال احدهم:
يا عجبا لهذه الفليقة--هل تذهبّن القوباء الريقة
١٥- خرافات في مجال الغائب:
كانوا إذا غمّ عليهم أمر الغائب و لم يعرفوا له خبرا جاءوا إلى بئر عادية (أي مظلمة بعيدة القعر) أو جاءوا إلى حصن قديم و نادوا فيه: يا فلان أو يا أبا فلان (ثلاث مرات)، و يزعمون انه إن كان ميتا لم يسمعوا صوتا، و إن كان حيا سمعوا صوتا ربّما توهموه و هما، أو سمعوه من الصدى فبنوا عليه عقيدتهم، قال بعضهم في ذلك:
دعوت أبا المغوار في الحفر دعوة--فما آض صوتي بالذي كنت داعيا [١]
أظن أبا المغوار في قصر مظلم--تجرّ عليه الذاريات السوافيا
و قال آخر:
و كم ناديته و الليل ساج--بعاديّ البئار فما أجابا
[١] آض أي عاد و رجع.