تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٢ - المرأة و مكانتها الاجتماعية عند العرب
جديد [١].
و قد ابطل الإسلام هذه العادة الفاسدة حيث قال اللّه تعالى: «وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ مَقْتاً وَ ساءَ سَبِيلًا» [٢].
و قد ذكرت كتب التاريخ و السيرة طائفة ممن فعلوا هذا نعرض عن ذكر أسماءهم.
كما ذكرت تلك الكتب انواعا اخرى من المناكح الفاسدة الشنيعة التي أبطلها الإسلام [٣].
ثم إن المطلّقة لم يكن لها الحق- في زمن الجاهلية- في ان تتزوج برجل آخر بعد انقضاء عدّتها إلا إذا اذن لها الزوج الأول الذي كان غالبا ما يأخذ مهرها في الزواج الثاني في قبال الاذن.
و ربما منع اولياؤها من أن تتزوج بزوجها الأول الذي طلّقها، ثم خطبها بعد انقضاء العدة إذا رضيت به و رغبت فيه، أو أن تتزوج بمن أرادت و احبّت- بعد انقضاء العدّة- أصلا، حميّة جاهلية.
و كان الرجل يرث امرأة ذي قرابته إذا مات عنها، تماما كما يرث ما خلّف من أمتعة المنزل، زاعما بانه أحق بها من غيره، فيعضلها (يمنعها من الزواج) او تردّ إليه صداقها، و في رواية؛ إن كانت جميلة تزوجها، و ان كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها، و قد نهى اللّه تعالى عن ذلك، و أبطل تلك العادات اذ قال تعالى: «وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَ أَطْهَرُ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» [٤].
[١] المحبر: ص ٣٢٦ و ٣٢٧.
[٢] النساء: ٢٢، و كانوا يسمّون من يتزوج زوجة أبيه الضيزن، و كان هذا الزواج يسمّى في الجاهلية «نكاح المقت» و يسمى الولد منه: مقتيّ. (راجع بلوغ الارب: ج ٢ ص ٥٣ و مجمع البيان للطبرسي: ج ٣ ص ٢٦).
[٣] المحبر: ٣٣٧- ٣٤٠.
[٤] البقرة: ٢٣٢.