تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦١٩ - المدينة تهبّ لقدوم النبيّ
(١) فلما وجدوا ما به من الجدّ و الغضب خافوه و تفرّقوا عنه و قالوا- بنبرة الخائف المتضرع-: احبس عنّا نفسك يا ابن أبي طالب، فقال (عليه السلام):
«فإنّي منطلق إلى ابن عمّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيثرب فمن سرّه ان افري لحمه و اهريق دمه فليتبعني، و ليدن مني».
فتركه القوم و عادوا من حيث أتوا، و واصل الركب رحلته باتجاه المدينة.
يقول ابن الاثير: قدم «علي» المدينة و قد تفطّرت قدماه، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ادعوا لي عليّا، قيل: لا يقدر أن يمشي، فأتاه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و اعتنقه و بكى رحمة لما بقدميه من الورم [١].
و لقد قدم رسول اللّه قباء في الثاني عشر من شهر ربيع الأول، و التحق به علي (عليه السلام) في منتصف ذلك الشهر نفسه [٢]، و يؤيد هذا القول ما ذكره الطبري في تاريخه اذ كتب يقول: و اقام علي بن ابي طالب رضي اللّه عنه بمكة ثلاث ليال و أيامها حتى أدى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم الودائع التي كانت عنده الى الناس [٣].
(٢)
المدينة تهبّ لقدوم النبيّ:
و لقد كان يوم دخول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوما عظيما جدا، و مشهودا.
فكم ترى ستكون عظيمة فرحة الذين آمنوا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منذ ثلاث سنوات، و ظلوا طوال هذه الأعوام يبعثون برسلهم و وكلائهم إليه، و يذكرون اسمه المقدس، و يصلّون عليه في صلواتهم كل يوم، إذا سمعوا أن
[١] الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ١٠٦.
[٢] إمتاع الأسماع: ص ٤٨ و على هذا تكون محاصرة بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد تمّت ثلاث ليال قبل شهر ربيع الاول من السنة الاولى من الهجرة، و قد خرج النبيّ من داره ليلة الاثنين و دخل غار ثور و بقي ماكثا فيه ثلاثة أيام، و خرج منه ليلة الخميس اول ربيع الاول و توجه نحو المدينة و وصل قباء في الثاني عشر منه راجع تاريخ الخميس: ج ١ ص ٣٣٧- ٣٣٨.
[٣] تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٣٨٢.