تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦١٦ - برنامج الرحلة في حادث الهجرة
فعلم سراقة أن هذا من دعاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لهذا قال بنبرة المعتذر الملتمس: يا محمّد هذه إبلي بين يديك فيها غلامي.
و ان احتجت الى ظهر (اي مركوب) أو لبن فخذ منه فقد حكّمتك في مالي.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا حاجة لي في مالك. [١].
(١) و روى المجلسي ان سراقة قال: فسلني حاجة.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ردّ عنّا من يطلبنا من قريش.
فانصرف سراقة فاستقبله جماعة من قريش في الطلب فقال لهم: انصرفوا عن هذا الطريق فلم يمرّ فيه أحد، و أنا اكفيكم هذا الطريق فعليكم بطريق اليمن و الطائف.
و هكذا ما كان يمرّ باحد إلّا و صرفه عن البحث عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في هذا الطريق بمثل هذا الكلام.
(٢) ثم إن كتّاب السيرة من الشيعة و السنّة يذكرون لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كرامات كثيرة في طريق مكة- المدينة و نحن ندرج واحدة بعضها:
مرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أثناء الطريق على خيمة أمّ معبد و كانت امرأة شجاعة فاضلة فنزلوا بخيمتها و طلبوا منها تمرا و لحما أو لبنا يشترون.
فقالت: ما يحضرني شيء و كانت أغنامها قد اصيبت بالهزال بسبب الجدب، فنظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى شاة في جانب من الخيمة فقال (صلّى اللّه عليه و آله) لها: ما هذه الشاة يا أمّ معبد؟ قالت: شاة خلّفها الجهد من الغنم فقال: هل بها من لبن؟.
قالت: هي أجهد من ذلك، قال: أ تأذنين ان أحلبها؟
[١] يذكر كثير من المؤرخين كابن الاثير في الكامل: ج ٢ ص ١٠٥، و المجلسي في البحار: ج ١٩ ص ٧٥- ٨٨ القصة كما نقلناها هنا، و لكن مؤلف حياة محمّد يقول: ان سراقة تطيّر لما كبابه فرسه و القي في روعه أن الآلهة مانعة منه ضالّته.