تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٠٠ - الخطيب و قضية المبيت
(١) و مع هذه العبارات الصريحة لا مجال للاعتماد على قول ابن هشام الذي تدل قرائن كثيرة على خطأه، و يحتمل، احتمالا قويا، بأن اشتباهه و خطأه قد نشأ من تلخيصه لسيرة ابن اسحاق، و حيث أنه (و نعي ابن هشام) قد بنى في سيرته على الاختصار لذلك اكتفى بنقل أصل العبارة، مهملا ظرف النطق بها لعدم أهمية زمن النطق بها و أنها قيلت في الليلة الثانية او الثالثة، في نظره، و روى الموضوع بنحو يوهم بان جميع هذه الامور وقعت في ليلة واحدة!!
و يؤيد رأينا هذا أيضا الحديث المعروف الذي رواه كثير من علماء السنة و الشيعة و هو: أن اللّه أوحى إلى جبرئيل و ميكائيل (عليهما السلام) أنّي قد آخيت بينكما و جعلت عمر احدكما أطول من عمر صاحبه فابكما يؤثر أخاه.
و كلاهما كره الموت، فاوحى اللّه إليهما: عبد اي أ لا كنتما مثل وليي «عليّ» آخيت بينه و بين «محمّد» نبيي فاثره بالحياة على نفسه؟ أو قال: قد على فراشه يقيه بمهجته.
ثم أمرهما بالهبوط إلى الأرض و حراسة عليّ و حفظه من عدوه [١].
(٢) و اما الدليل الثاني الذي يستفيد منه ابن تيمية أن عليّا كان يعلم بمصيره هو توصية النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) له بأداء الامانات و الودائع إلى أهلها، التي كانت تكشف عن ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يعلم بأنه لن يصل إليه مكروه، و لهذا امره بردّ الودائع و الامانات إلى أصحابها.
و لكنّنا نعتقد ان في مقدورنا الحصول على حلّ لهذه المشكلة إذا استعرضنا بقية قصة الهجرة بشكل صريح و كامل.
و إليك بقيّة قصة الهجرة.
الخطيب و قضية المبيت:
و ينبغي أن نختم هذا الفصل بما كتبه الاستاذ عبد الكريم الخطيب حول
[١] بحار الأنوار: ج ١٩ ص ٣٩ نقلا عن احياء العلوم للغزالي.